العلم أو الظن بتضرّر الغير ؛ لأنّ تجويز ذلك حكم ضرري ، ولا ضرر على المالك في منعه عن هذا التصرف ، وعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » محكومٌ عليه بقاعدة نفي الضرر .
ولعلّ هذا هو الذي يظهر من عبارات بعض الفقهاء ممّن قيّد التصرف بما جرت به العادة أو بما دعت له الحاجة أو نحو ذلك .
قال العلّامة في التذكرة في مسألة أن لا حريم في الأملاك : « كلّ من الملّاك يتصرّف في ملكه على العادة كيف شاء . . . » .
ثمّ استدلّ على ذلك بأنّ منعه عن عموم التصرّف ضررٌ منفي ( « 1 » ) ، ولا شكّ أنّ منعه عن هذا التصرف ليس ضرراً ( « 2 » ) .
وقال الشهيد في الدروس في إحياء الموات أيضاً : « لا حريم في الأملاك لتعارضها ، فلكلّ أن يتصرّف في ملكه بما جرت العادة به وإن تضرّر صاحبه ، ولا ضمان » ( « 3 » ) .
وقال المحقّق الثاني في مسألة تأجيج النار وإرسال الماء : « لمّا كان الناس مسلّطين على أموالهم كان للمالك الانتفاع بملكه كيف شاء ، فإن دعت الحاجة إلى إرسال ماءٍ أو إضرام نارٍ في ملكه جاز فعله وإن غلب على الظن التعدّي إلى الإضرار بالغير » ( « 4 » ) .
ولعلّ ذلك هو ظاهر جزمهم بالضمان مع الزيادة عن الحاجة اختياراً مع العلم أو الظنّ بالتعدّي في مسألة إرسال الماء أو إضرام النار كما يأتي ، فلعلّ ذلك لكونه تصرّفاً لغويّاً مع استلزامه تضرّر الغير فيكون محرّماً .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الضمان لا يدلّ على تحريم الفعل ، فربّما كان مبنى الضمان على التعدّي العرفي وإن لم يكن محرّماً ، كما يظهر ذلك من كثيرٍ من كلمات الفقهاء ( « 5 » ) .
وعليه لا دلالة في حكمهم بالضمان في
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 414 ( حجرية ) .
( 2 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 130 .
( 3 ) الدروس 3 : 60 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 218 .
( 5 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 130 .