3 - إرسال الماء في الملك :
لو أرسل الإنسان ماءً في ملكه فتعدّى إلى ملك الغير فأتلفه فما هو الحكم ؟
والكلام تارة يكون من جهة الحكم التكليفي ، أي جواز التصرف المستلزم للإضرار بالغير وعدمه ، وأخرى من جهة الحكم الوضعي ، وهو الضمان فيما إذا حصل التعدّي والإفساد وعدمه . وهذا هو الذي تعرّض له الفقهاء دون الأوّل ، فإنّه لم يتعرّض له إلّا نزرٌ .
أمّا الكلام من جهة الحكم التكليفي فيرجع إلى حكم تصرّف المالك في ملكه إذا استلزم تضرّر غيره ، وهذه المسألة خلافية بين الفقهاء ، إلّا أنّ الظاهر أنّ المشهور على الجواز كما صرّح بذلك الشيخ الأنصاري ( « 1 » ) ، خصوصاً فيما إذا كان تصرّفه فيه لدفع ضرر أو جلب نفع ؛ لأنّ إلزامه بتحمّل الضرر ومنعه عن التصرّف في ملكه لئلّا يتضرّر الغير ، حكمٌ ضرري منفيّ بقاعدة نفي الضرر ( « 2 » ) ، وكذا منعه عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعاً لعدم تضرّر الغير حرج عظيم لا يجب تحمّله لدفع الضرر عن الغير .
كلّ ذلك مضافاً إلى عموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » ( « 3 » ) .
نعم ، لو كان تضرّر الغير من حيث النفس أو ما يقرب منه ممّا يجب على كلّ واحد دفعه ولو بضرر فهذا خارج عن محلّ الكلام كما هو واضح ( « 4 » ) .
وهذا الحكم - أعني جواز تصرّف المالك في ملكه وإن استلزم تضرّر الغير - صرّح به بعض الفقهاء في كتاب إحياء الموات في مسألة أن لا حريم للأملاك ، وفي كتاب الغصب في مسألة إرسال الماء وإضرام النار في ملكه فتعدّى إلى ملك الغير كما ستسمع بعض عبائرهم .
ثمّ إنّ هذا فيما إذا كان تصرّف المالك في ملكه لدفع ضرر أو جلب نفعٍ ، وأمّا إذا كان لغواً محضاً فقد يقال بعدم الجواز مع
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 126 .
( 2 ) القاعدة المشهورة المستدلّ عليها بالروايات الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتي منها قصّة سمرة بن جندب وغيرها . انظر : الوسائل 25 : 399 ، ب 5 من الشفعة ، و 427 ، ب 12 من إحياء الموات .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .
( 4 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 128 - 129 .