تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وعلى هذا يعتبر الخلاف لفظيّاً في طريقة التعبير عن الضابط ، وأنّ الضابط بين الضمان وعدمه هو التفريط وعدمه . ولكن مع ذلك كلّه قال الشهيد الثاني في المسالك : « الظاهر أنّ الخلاف معنوي ؛ لأنّ مقتضى التفصيل أنّ ما جنته البهائم نهاراً غير مضمون على أربابها ، سواءً فرّط في حفظها أم لا ؛ لأنّ على صاحب الزرع حفظه نهاراً ، وأنّ ما جنته ليلًا مضمون مطلقاً ، وأنّ الحفظ متعلّق بمالك البهائم ، ولو فرض عدم تفريطه في حفظها فإنّ جنايتها ليلًا مضمونة ؛ نظراً إلى تعليق الحكم على الليل والنهار لا على التفريط وعدمه ، فحمل ذلك على التفريط وعدمه خلاف مدلول اللفظ » ( « 1 » ) . وعلى أيّ حال فالمستخلص ممّا تقدم أنّ في المسألة احتمالين ، بل قولين : أحدهما : جعل الضابط هو الليل والنهار ، فيضمن عند الجناية في الأوّل دون الثاني فرّط أو لم يفرّط ؛ لوجوب حفظ مواشيه ليلًا وعدم جواز إرسالها وجواز ذلك نهاراً ، وإنّما يجب على صاحب الزرع حفظ زرعه ، وهذا هو الذي يظهر ابتداءً من الروايات وعبارات المتقدمين . ثانيهما : جعل الضابط هو التفريط وعدمه ، إمّا لردّ تلك النصوص أو حملها على كونها مثالًا للتفريط وعدمه . وتظهر الثمرة بين القولين فيما إذا أفسدت المواشي الزرع ليلًا فإنّه يضمن على الأوّل ، سواءً فرّط في حفظها أم لم يفرّط ، وعلى الثاني لا يضمن إلّا إذا كان قد فرّط في حفظها كما لو أرسلها ولم يحفظها ، وإلّا - كما لو آواها إلى مبيتها وأغلق عليها الباب فوقع الحائط أو نقب لصّ نقباً فخرجت أو غير ذلك - فلا ضمان . ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا جنت الماشية المرسلة بطبعها ، أمّا إذا أرسلها صاحبها إلى زرع الغير فهو ضامن ( « 2 » ) ؛ لصدق الإتلاف من طرفه ، بلا فرق بين الليل والنهار ، بل ذلك تعدّي كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 501 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 2 : 545 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 481 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي