أنّه قال : « لا بدّ من إمارة ورزق للأمير ، ولا بدّ من عريف ورزق للعريف ، ولا بدّ من حاسب ورزق للحاسب ، ولا بدّ من قاضٍ ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضى لهم ولكن من بيت المال » ( « 1 » ) .
ومنها : مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح عليه السلام في حديث طويل في الخمس والأنفال والغنائم والأرضون . . . ثمّ ذكر الزكاة وحصّة العمّال ، إلى أن قال :
« ويؤخذ الباقي ، فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللَّه ، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد ، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة . . . » ( « 2 » ) .
ومنها : ما جاء في عهد عليّ عليه السلام إلى مالك الأشتر حينما ولّاه مصر : « واعلم أنّ الرعيّة طبقات : منها : جنود اللَّه ، ومنها :
كتّاب العامّة والخاصّة ، ومنها : قضاة العدل - إلى أن قال : - ولكلٍّ على الوالي حقّ بقدر ما يصلحه » ، ثمّ قال - بعد أمره باختيار أفضل رعيّته للقضاء - : « وأكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيح علّته ، وتقلّ معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره » ( « 3 » ) .
وأمّا الأخبار الناهية عن أخذ الرزق ، كخبر عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قاضٍ بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : « ذلك السحت » ( « 4 » ) ، فحملها الفقهاء على ما إذا لم يكن القاضي جامعاً لشرائط القضاوة فيكون عمله حراماً ، وأخذ الرزق بإزائه سحتاً كخلفاء الجور ، أو على كون ما يأخذه اجرة على القضاء لا ارتزاقاً ، وأخذ الأجرة على القضاء ونحوه من الواجبات حرام ( « 5 » ) .
ثمّ إنّه لا فرق في جواز الارتزاق بين أن يأخذ الرزق من الإمام عليه السلام أو نائبه أو من
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 538 ، ح 1912 . وانظر : جواهر الكلام 40 : 52 .
( 2 ) الوسائل 27 : 221 ، ب 8 من آداب القاضي ، ح 2 . وانظر : مستند الشيعة 14 : 184 ، و 17 : 68 .
( 3 ) الوسائل 27 : 223 ، ب 8 من آداب القاضي ، ح 9 . وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 268 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 245 .
( 4 ) الوسائل 27 : 221 ، ب 8 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 5 ) انظر : الحدائق 18 : 217 - 218 . مستند الشيعة 17 : 66 . مصباح الفقاهة 1 : 269 .