فطري ، فكيف يطلب إسلامهم مع أنّه لا يقبل توبة هذا القسم من المرتدّين عندنا ؟
قلنا : قد قبل عليّ عليه السلام توبة من تاب من الخوارج وهو أكثرهم . . . وهذا يدلّ على أنّ لهذا النوع من المرتدّين حكماً خاصّاً ، وجاز أن يكون السبب - مع النصّ - تمكّن الشبهة من قلوبهم ، فيكون ذلك عذراً في قبول توبتهم قبل دفعها ، كما أنّ أحكام المرتدّين ليست جارية عليهم مع التوبة » ( « 1 » ) . وقريب منه كلام المحقّق النجفي ( « 2 » ) .
ويمكن أن يقال في وجه ذلك أيضاً بأنّ من ينتحل الإسلام عنواناً لا يكون مشمولًا لأدلّة الارتداد وأحكامه المتقدّمة ، وإن حكم بكفرهم واقعاً ؛ لأنّ الكفر الواقعي غير انتحال الكفر .
وتفصيل ذلك يطلب في مصطلح ( كفر ) .
3 - لا يجب القضاء والإعادة على أهل الردّة لما أوقعوه من صلاة أو صيام أو حجّ صحيحاً وفق معتقدهم حال ضلالهم وارتدادهم لو استبصروا ورجعوا إلى الحقّ ، كما ذكره جماعة من الفقهاء ( « 3 » ) ، بل هو ظاهر من حكم بإجزاء ما أتى به المخالف وفق معتقده الذي مقتضاه عدم الفرق بين من حكم بكفره كالناصبي وغيره ( « 4 » ) .
وتدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع الظاهر من عبارة الروض ( « 5 » ) - الأخبار المستفيضة ( « 6 » ) الواردة في المقام .
نعم استثنى من الحكم فريضة الزكاة ، فلا بدّ إذاً من إعادة دفع الزكاة بعد الاستبصار ( « 7 » ) .
وتفصيل الكلام في كلّ واحد من ذلك موكول إلى مصطلح ( كفر ) .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 20 - 21 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 47 .
( 3 ) مجمع الفائدة 3 : 211 . المدارك 4 : 289 . الغنائم 3 : 339 . جواهر الكلام 13 : 7 . 17 : 307 . مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 133 .
( 4 ) الشرائع 1 : 228 . الذكرى 2 : 432 . المسالك 2 : 147 . العروة الوثقى 3 : 60 - 61 ، م 5 .
( 5 ) الروض 2 : 948 . واستظهر ذلك في جواهر الكلام 13 : 7 .
( 6 ) انظر : الوسائل 1 : 125 ، ب 31 من مقدّمة العبادات .
( 7 ) التنقيح الرائع 1 : 324 . جواهر الكلام 15 : 386 .