واستدلّ له :
1 - بعدم خروجه بالوجوب عن كونه من المصالح التي يؤخذ الرزق عليها وإن وجبت كالجهاد ، فيكون الارتزاق من بيت المال مسبّباً للقيام بمصلحة من مصالح المسلمين سواء كانت واجبة أم لا ، وسواء كان القائم محتاجاً إليه أم لا ( « 1 » ) .
لكن استشكل في ذلك بعدم الدليل عليه ، وإنّما المسلّم الارتزاق مع الحاجة إليه ولو بسبب القيام بالمصلحة ، المانع له من التكسّب ، سواءً تعيّن عليه ذلك أو لا ، وليس هو في الحقيقة عوض معاملي ، بل لأنّ بيت المال معدّ للمحاويج سيّما القائمين بمصالح المسلمين ، وخبر الدعائم المتقدّم وإن كان مطلقاً لكن لا جابر له على إطلاقه ( « 2 » ) .
2 - وبأنّ الأدلّة الدالّة على حرمة أخذ الأجرة على الواجبات مختصّة بعنوان الأجرة والجعل فقط ، فلا تشمل بقيّة العناوين المنطبقة على المتصدّين لتلك الوظائف كالارتزاق من بيت المال ؛ فإنّه معدّ لمصالح المسلمين ، فيجوز صرفه في أيّ جهة ترجع إليهم وتمسّ بهم ، بل يجوز لهؤلاء المتصدّين للجهات المزبورة أن يمتنعوا عن القيام بها بدون الارتزاق من بيت المال إذا كان العمل من الأمور المستحبّة ، وعليه فلا وجه لاعتبار الفقر والاحتياج في المرتزقة ( « 3 » ) .
ويدلّ على ذلك أيضاً إطلاق الروايات ( « 4 » ) المتقدّمة .
وقد يقال بأنّ المكلّف إذا تعيّن عليه الاشتغال بعمل - كالقضاء والإفتاء ونحوها - كان شأن ذلك شأن الواجبات العينيّة الثابتة على ذمم أشخاص المكلّفين كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها ، ومن الواضح أنّه لا يجوز الارتزاق من بيت المال بإزائها .
وأجيب عن ذلك بأنّ القضاوة ونحوها وإن كانت من الواجبات العينيّة فيما إذا انحصر القاضي بشخص واحد ولكنّها ممّا يقوم به نظام الدين ، فتكون من الجهات
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 52 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 52 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 482 .
( 4 ) انظر : الوسائل 27 : 221 ، 223 ، ب 8 من آداب القاضي ، ح 1 ، 2 ، 9 .