الأردبيلي ؛ مستدلّاً عليه بأنّه غير واجب القتل ، فليس دمه هدراً لا عوض له فإنّه يرجى أن يسلم ( « 1 » ) .
واحتمله أيضاً الفاضل الاصفهاني والمحقّق النجفي ( « 2 » ) مطلقاً ، من دون فرق بين الارتداد عن ملّة أو عن فطرة ؛ استناداً إلى أنّه محقون الدم بالنسبة إلى غير الإمام .
وردّ بأنّ غاية ما يجب بقتله بدون إذن الإمام الإثم ، كغيره ممّن يتوقّف قتله على إذنه من الزاني واللائط وغيرهما ( « 3 » ) .
وأجيب عنه بأنّ مقتضى ذلك عدم القود على الذمّي ، بل عدم القود أيضاً بقتل المرتدّ مرتدّاً ، مع أنّه مخالف لما جزم به الفقهاء ( « 4 » ) .
ثمّ إنّ المراد من الدية - بناءً على القول بها - يحتمل دية الذمّي لا الدية التامّة الثابتة في المسلم ، ويحتمل التامّ أيضاً ؛ لبقاء حرمة الإسلام ورجائه ( « 5 » ) . هذا فيما لو قتل مرتدّاً .
وأمّا لو جنى المسلم على المرتد فأسلم بعد الجناية فسرت فلا قصاص ولا دية أيضاً ، ولذلك ذكر الفقهاء أنّه لو قطع يد مرتدّ فأسلم ثمّ سرت فلا قود ولا دية ، أمّا عدم القصاص فهو لأنّ التكافؤ في الإسلام ليس بحاصل وقت الجناية كي يصدق قتل المسلم عمداً ، وأمّا عدم ثبوت الدية فلأنّ الجناية لم تكن مضمونة ، فلم تضمن سرايتها ( « 6 » ) ، كالقطع بالسرقة والقصاص .
وقد يحتمل ضمان الدية اعتباراً بحال الاستقرار ، بل قال المحقّق النجفي - بعد اختياره ما ذهب إليه الفقهاء - : لعلّه لا يخلو من قوّة ؛ لأنّه يكفي في الدية استناد القتل إليه ولو بالسراية المتولّدة من فعله ( « 7 » ) .
نعم ، لو رمى مرتدّاً فأصابه بعد إسلامه فلا قود ، ولكن تثبت الدية هنا ، أمّا عدم القصاص فلما مرّ من عدم التكافؤ في أوّل الجناية وهو الإرسال ، وأمّا ثبوت الدية - أي دية المسلم - فلأنّ الإصابة صادفت مسلماً محقون الدم ( « 8 » ) . هذا كلّه فيما لو قتله مسلم .
وأمّا إذا قتله ذمّي فإنّه يقاد اتّفاقاً ؛ لأنّ المرتدّ محقون الدم بالنسبة إلى الذمّي ( « 9 » ) ، فيندرج في عموم أدلّة القصاص ( « 10 » ) ، من دون فرق في ذلك بين المرتدّ الملّي والفطري .
قال الشهيد الثاني : « إذا قتل ذمّي مرتدّاً فمذهب الأصحاب أنّه يقاد به ؛ لأنّه إن كان ملّياً فإسلامه مقبول ، وهو محترم به ، وإن كان فطريّاً فاستحقاق قتله للمسلمين ، فإذا قتله غيرهم كان كما لو قتل مَن عليه القصاص غير المستحقّ ( « 11 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « لو قتل ذمّي
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 14 : 39 .
( 2 ) كشف اللثام 11 : 90 . جواهر الكلام 42 : 166 .
( 3 ) المسالك 15 : 154 .
( 4 ) جواهر الكلام 42 : 167 .
( 5 ) مجمع الفائدة 14 : 40 .
( 6 ) المبسوط 7 : 25 . المهذّب 2 : 465 . القواعد 3 : 607 . المسالك 15 : 147 - 148 . جواهر الكلام 42 : 160 . تحرير الوسيلة 2 : 469 .
( 7 ) جواهر الكلام 42 : 160 .
( 8 ) المبسوط 7 : 25 . المهذّب 2 : 465 . القواعد 3 : 607 . المسالك 15 : 148 - 149 . جواهر الكلام 42 : 161 .
( 9 ) القواعد 3 : 605 . المسالك 15 : 154 . كشف اللثام 11 : 90 . تحرير الوسيلة 2 : 469 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 73 ، م 77 .
( 10 ) مجمع الفائدة 14 : 40 . جواهر الكلام 42 : 165 .
( 11 ) المسالك 15 : 154 .