حكم ولد المرتد
: وقع الكلام بين الفقهاء في تبعيّة ولد المرتدّ للمرتدّ في الأحكام ، كما أنّه كذلك في ولد الكافر الأصلي .
ويختلف حكم ذلك بحسب انعقاد الولد أو تولّده بعد الارتداد أو قبله ، فإن ولد للمرتدّ ولد قبل أن يرتدّ فهو بحكم المسلم ؛ لأنّه حين إسلام الأب كان مسلماً وبعد ارتداده يشكّ في صيرورته بحكم الكافر فيستصحب الحكم الثابت له قبل ارتداد الأب ( « 1 » ) .
بل لو علق وانعقد بإسلام أحد أبويه حكم بإسلامه ( « 2 » ) ، ولا يلحق بالكافر إجماعاً ؛ لاقتضاء شرف الإسلام وعلوّه لحوقه بالمسلمين ( « 3 » ) ؛ ولذلك لو ماتت الامّ مرتدّة وهي حامل به تدفن في مقابر المسلمين ( « 4 » ) .
وأمّا لو انعقدت نطفته في حال ارتداد الأبوين فإنّه يلحق بهما في الكفر ( « 5 » ) ، بناءً على أدلّة التبعيّة فيترتّب عليه أحكام الكافر من النجاسة وعدم قتل المسلم بقتله وغير ذلك .
نعم ، لو تاب الأبوان أو أحدهما ورجع إلى الإسلام يتبعهما الولد في الطهارة ( « 6 » ) .
وتفصيل ذلك موكول إلى محالّه .
ثمّ إذا كان الولد بحكم المسلم - أي إذا كان منعقداً قبل ارتداد أبويه أو أحدهما - فإنّه باقٍ على ذلك إلى أن يبلغ ، فإن أقرّ بالإسلام فهو مسلم حقيقة ، وإن اختار الكفر فاختلف الفقهاء في أنّه كان عن فطرة أو عن ملّة فيستتاب ، فذهب الأكثر ومنهم الشيخ الطوسي والمحقّق والعلّامة الحلّيان ( « 7 » ) إلى أنّه يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل ؛ استناداً إلى أنّه بحكم المرتدّ عن ملّة بناءً على اعتبار وصف الإسلام بعد البلوغ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 616 . الدرّ المنضود 3 : 381 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 616 .
( 3 ) نتائج الأفكار : 183 .
( 4 ) كشف اللثام 10 : 669 . جواهر الكلام 41 : 616 .
( 5 ) الشرائع 4 : 184 . القواعد 3 : 576 . الدروس 2 : 54 . مجمع الفائدة 13 : 331 . جواهر الكلام 41 : 418 . مصباح الفقيه 7 : 260 . مستمسك العروة 1 : 381 - 382 .
( 6 ) جواهر الكلام 6 : 299 ، و 21 : 134 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 126 .
( 7 ) المبسوط 7 : 285 . الشرائع 4 : 184 . القواعد 3 : 576 . مجمع الفائدة 13 : 328 . كشف اللثام 10 : 669 . تحرير الوسيلة 2 : 446 ، م 4 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 53 ، م 270 .