أنّه يقتصّ منه ولا يقتل بالردّة .
ولكن نوقش فيه بأنّ القصاص مشكل ؛ لأنّ القاتل محقون الدم والمقتول دمه هدر ( « 1 » ) .
وكذا قال المحقّق النجفي : لو قتل المرتدّ عن ملّة مرتدّاً عن فطرة عمداً فإن قتله لا أثر له ، فضلًا عن الخطأ وشبه العمد ( « 2 » ) ؛ لأنّه غير محترم الدم فلا يقاد منه .
وإن كان المقتول ملّياً فمقتضى ما تقدّم أنّ الفطري يقتل به ، بل في مفتاح الكرامة :
أنّه لا ريب فيه ( « 3 » ) .
ولكن فصّل المحقّق النجفي بين ما إذا قتله الفطري قبل الاستتابة فإنّه يقتل به ، وبعدها مع إبائه عن التوبة فلا أثر له ؛ لأنّه غير محترم الدم ( « 4 » ) .
ويظهر ممّا تقدّم وما فصّله المحقّق النجفي أنّه لو كان المقتول مهدور الدم بالنسبة إلى القاتل فإنّه لا يقاد به ، سواء كانا من سنخ واحد أو مختلفين .
ثمّ إنّ هذا كلّه فيما إذا لم يرجع المرتدّ إلى الإسلام بعد القتل ، وأمّا إذا عاد إلى الإسلام لم يقتل به حتى وإن كان فطريّاً .
نعم ، لم ترتفع عنه الأحكام الخاصّة التي تثبت عليه بارتداده ومنها القتل ، كما تقدّم في البحث عن توبة الفطري .
الصورة الثالثة - لو قتل المرتدّ ذمّياً :
لو قتل المرتدّ ذمّياً فهل يقاد منه أم لا ؟
فصّل الفقهاء في ذلك بين ما إذا رجع المرتدّ إلى الإسلام بعد القتل وما إذا لم يرجع ، فعلى الأوّل لا يقاد منه ( « 5 » ) ؛ لعموم « لا يقاد مسلم بكافرٍ » ، ولجبّ الإسلام ما قبله ( « 6 » ) . نعم ، يضمن دية الذمّي حينئذٍ كما صرّح بذلك بعضهم ( « 7 » ) .
وأمّا إذا لم يرجع وبقي على ارتداده فإنّه يقاد بالذمّي ( « 8 » ) .
واستدلّ له بقوله تعالى :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
( « 9 » ) ، وكذا قوله تعالى :
« الْحُرُّ بِالْحُرِّ »
( « 10 » ) ، فإنّ مقتضى إطلاقه شموله لمثل المقام ؛ لأنّ الخارج عنه هو عنوان المسلم وأنّ المسلم لا يقتل بالكافر لا غيره ( « 11 » ) .
ولا فرق في المقام بين المرتدّ الملّي والفطري ، كما هو ظاهر بعضهم وصريح آخرين ( « 12 » ) .
ثمّ إنّ ما ذكر في جناية المرتدّ على النفس يجري في جنايته على ما دون النفس أيضاً ( « 13 » ) .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 11 : 21 . الدرّ المنضود 3 : 412 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 626 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 11 : 21 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 626 .
( 5 ) الشرائع 4 : 213 . التحرير 5 : 458 . الروضة 10 : 62 - 63 . تحرير الوسيلة 2 : 469 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 73 ، م 75 .
( 6 ) الخلاف 5 : 171 ، م 33 . جواهر الكلام 42 : 164 .
( 7 ) المبسوط 7 : 47 . الشرائع 4 : 213 . القواعد 3 : 605 . جواهر الكلام 42 : 164 .
( 8 ) انظر : المبسوط 7 : 47 . الشرائع 4 : 213 . القواعد 3 : 605 . جواهر الكلام 42 : 164 .
( 9 ) المائدة : 45 .
( 10 ) البقرة : 178 .
( 11 ) جواهر الكلام 42 : 163 . مباني تكملة المنهاج 2 : 68 .
( 12 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 68 .
( 13 ) انظر : جواهر الكلام 42 : 343 .