لكن يمكن استظهار صحّة القسامة من عبارة الشيخ في المبسوط ، حيث قال :
« إذا قتل ولد الرجل وهناك لوث ثبت لوالده القسامة . . . وإن ارتدّ والده قبل أن يقسم فالأولى ألّا يمكنه الإمام من القسامة وهو مرتدّ كيلا يُقدم على يمين كاذبة . . .
ومتى خالف حال الردّة وأقسم وقعت موقعها عندنا ؛ لعموم الأخبار . . . [ و ] لأنّ هذا من أنواع الاكتساب ، والمرتدّ لا يمنع من الاكتساب للمال في مهلة الاستتابة ، فإذا أقسم يثبت الدية بالقسامة ووقفت ، فإن عاد إلى الإسلام فهي له ، وإن مات أو قتل في ردّته كان . . . لورثته » ( « 1 » ) . وبه قال العلّامة في القواعد ( « 2 » ) أيضاً .
وعلّق عليه الفاضل الاصفهاني بقوله :
« وهذا يختصّ بالمرتدّ لا عن فطرة مع جهل الحاكم بارتداده ليحلفه ؛ فإنّ اليمين لا بتحليفه تقع لاغية » ( « 3 » ) .
وتفصيل ذلك كلّه وما تقدّم يطلب من محالّه . ( انظر : بيّنة ، قسامة )
أثر الردّة على الإحصان
: وهل يخرج المرتدّ عن الإحصان بارتداده ؟
فصّل الفقهاء في ذلك بين المرتدّ الفطري والملّي ، وهو أنّ المرتدّ إذا كان عن فطرة خرج عن الإحصان ؛ لبينونة زوجته عنه مؤبّداً ( « 4 » ) ، وعليه فلو زنى بعد ارتداده يجلد أوّلًا ، ثمّ يقتل للارتداد .
وأمّا لو كان ارتداده عن ملّة فلم يخرج عنه ؛ لإمكان رجعته إلى زوجته بالعود إلى الإسلام في العدّة ( « 5 » ) ، وعليه فإن زنى في عدّة زوجته كان محصناً ، وإن زنى بعد ذلك فليس بمحصن ( « 6 » ) .
ولكن استشكل العلّامة في القواعد بالنسبة إلى خروج الملّي عن الإحصان .
ومنشأ الإشكال منعه من الرجعة حال ردّته فكان كالبائن ، ومن تمكّنه منها بالتوبة من دون إذنها فكان كالرجعي ( « 7 » ) .
( انظر : إحصان )
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 220 .
( 2 ) القواعد 3 : 620 .
( 3 ) كشف اللثام 11 : 141 .
( 4 ) التحرير 5 : 307 . كشف اللثام 10 : 455 . تحرير الوسيلة 2 : 413 ، م 14 .
( 5 ) التحرير 5 : 307 . كشف اللثام 10 : 455 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 413 ، م 14 .
( 7 ) القواعد 3 : 529 .