علقته في المطلّقة رجعيّاً ، ومن هنا تبين منه لو لم تكن مطلّقة ، وما دلّ على اقتضاء الرجعة الرجوع إنّما هو مع انحصار سبب الفسخ في الطلاق ، لا مع فرض حصول سبب آخر له ، ودعوى صحّة الرجعة بمعنى تأثيرها فسخ الطلاق فله أن يطلّقها حينئذٍ واضحة الفساد ؛ ضرورة عدم صحّة الطلاق في البائنة منه بالارتداد .
نعم قد يقال : بناءً على ما ذكرناه سابقاً من المراعاة في الفسخ بالارتداد بالإسلام وعدمه إلى انقضاء العدّة يتّجه حينئذٍ صحّة الرجعة والطلاق أيضاً مراعى بإسلامها في العدّة ؛ لانكشاف حصولهما حينئذٍ في المحلّ القابل لهما » ( « 1 » ) .
وتفصيله في مصطلح ( طلاق ) .
وأمّا حكم المهر فإنّه لو كان الارتداد من الزوجة وكان قبل الدخول فليس لها من المهر شيء ، بلا خلاف في ذلك ( « 2 » ) ؛ لأنّ الفسخ جاء من قبلها ، ولأنّ المعاوضة انفسخت قبل التقابض ( « 3 » ) .
وأمّا لو وقع الارتداد من الزوج وكان قبل الدخول ففيه قولان :
الأوّل : ثبوت نصف المهر للزوجة ، تنزيلًا للفسخ بارتداده منزلة طلاقه المنصّف للمهر قبل الدخول ، وهو قول الشيخ الطوسي والمحقّق والعلّامة الحلّيين ( « 4 » ) .
الثاني : ثبوت جميع المهر ؛ لأنّه هو الثابت بالعقد ، وتنصيفه يحتاج إلى دليل ، وخروج الطلاق بدليل خاصّ لا يقتضي التعدية بعد حرمة القياس ، وهو قول الفخر المحقّقين والشهيد الثاني وسبطه وغيرهم ( « 5 » ) .
ولا فرق في الحكم بين أن يكون الارتداد عن فطرة أو عن ملّة ( « 6 » ) .
إلّا أنّ العلّامة احتمل في القواعد ثبوت
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 186 .
( 2 ) المبسوط 4 : 238 . الشرائع 2 : 294 . التحرير 3 : 498 . القواعد 3 : 40 . الحدائق 24 : 25 . الرياض 10 : 240 .
( 3 ) جواهر الكلام 30 : 48 .
( 4 ) المبسوط 4 : 238 . الشرائع 2 : 294 . التحرير 3 : 498 . القواعد 3 : 40 .
( 5 ) الإيضاح 3 : 104 . المسالك 7 : 364 . نهاية المرام 1 : 193 . الحدائق 24 : 26 . الرياض 10 : 239 . جواهر الكلام 30 : 48 .
( 6 ) المسالك 7 : 364 .