حكم الديون والحقوق الثابتة على المرتدّ :
يقضى من أموال المرتدّ - قبل قسمتها بين الورّاث - ما كان عليه من الحقوق الواجبة قبل الارتداد ، من مهر أو أرش جناية أو غير ذلك ( « 1 » ) ؛ لأنّ هذه الحقوق لا تعطّل أصلًا ، فلا بدّ من استيفائها ( « 2 » ) .
ولا فرق في ذلك بين الفطري والملّي .
وأمّا الحقوق المتجدّدة بعد ارتداده فلا تقضى عن الفطري وإن كان المعامل جاهلًا ؛ لانتقال أمواله إلى ورثته ، ولكن تقضى عن الملّي ( « 3 » ) ؛ لبقاء ملكه إلى أن يتوب أو يقتل ( « 4 » ) .
وكذا تؤدّى من أموال الملّي نفقة الأقارب ما دام حيّاً ؛ ضرورة بقائه مخاطباً ، إلّا أنّ الذي يباشر ذلك هو الحاكم ، وأمّا بعد قتله أو موته فلا ؛ لأنّ نفقة الأقارب مجرّد مواساة فلا تقضى ، بخلاف نفقة الزوجة فإنّها كالدين ( « 5 » ) .
وتمام الكلام في ذلك يحال إلى مصطلح ( دين ، نفقة ) .
وهل تنفّذ وصايا المرتدّ قبل الارتداد أم لا ؟
تعرّض بعض الفقهاء لذلك في خصوص المرتدّ الفطري ، واختلفوا فيه :
فذهب الفاضل الاصفهاني إلى أنّ الأقوى عدم إنفاذ وصاياه ( « 6 » ) .
وذهب الشيخ جعفر كاشف الغطاء إلى نفوذها حيث قال : « ويجري عليه حكم الميّت من حينه - قتل أو لم يقتل - من وفاء الديون ، وقضاء الوصايا السابقة على الارتداد . . . » ( « 7 » ) .
وقال في موضع آخر : « وتقسّم بين ورثته مواريثه بعد قضاء ديونه وإنفاذ وصاياه ولو في العبادة على إشكال » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 577 . الدروس 2 : 54 . المهذّب البارع 4 : 342 . الروضة 9 : 339 . كشف اللثام 10 : 672 . كشف الغطاء 2 : 18 . تحرير الوسيلة 2 : 329 ، م 10 .
( 2 ) المبسوط 7 : 283 .
( 3 ) القواعد 3 : 577 .
( 4 ) كشف اللثام 10 : 673 .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 673 . جواهر الكلام 41 : 615 - 616 .
( 6 ) كشف اللثام 10 : 672 .
( 7 ) كشف الغطاء 2 : 18 .
( 8 ) كشف الغطاء 4 : 330 .