تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ففيه احتمالان ( « 1 » ) : الأوّل : إلزامه التوبة في الحال ثمّ يكشف له ، قوّاه فخر المحقّقين وبعض آخر ( « 2 » ) ؛ وذلك لوجوب التوبة والإقرار بالإسلام على الفور ، والكشف وإن وجب كذلك لكن يستدعي مهلة ، وربّما طال زمانه ( « 3 » ) . والثاني : الإنظار إلى أن تحلّ شبهته ، وهو اختيار كاشف الغطاء ( « 4 » ) ؛ وذلك لوجوب حلّ الشبهة ، فيجب الإنظار لإزالة عذره ( « 5 » ) ، ولأنّ التكليف بالإيمان مع الشبهة من التكليف بما لا يطاق ( « 6 » ) . وقيّد بعض الفقهاء الإنظار بتأثير الإرشاد في حلّ الشبهة ، قال المحقّق الأردبيلي : « فالأجود أن يحال إلى نظر الحاكم ، فإن احتمل عنده الرجوع والارتداع ، وأنّه يسأل عن الإرشاد معتقداً له ومريداً لإزالة شبهته بفعل مقدار ما يمكن دفع مثله بمثله ؛ لأنّ ردعه واجب ، وهو موقوف على ذلك بظنّه فلا بدّ من فعله . وإن رأى عدم التأثير والعناد وعدم التوجّه إلى التحقيق والاستكشاف لا يسمع قوله بل يقتله ، فهذا هو التحقيق » ( « 7 » ) . ولكن المحقّق النجفي ردّ ذلك كلّه بأنّه منافٍ لإطلاق ما دلّ على قتله مع عدم التوبة ؛ ولعلّه لعدم معذوريّته في الشبهة ، بل التحقيق أنّه يستتاب ثلاثة أيّام - كما تقدّم - فإن لم يتب قتل ، ذكر شبهة أو لم يذكر ( « 8 » ) . ونسب الفاضل الاصفهاني إلى القيل تفصيلًا آخر ، وهو أنّه « إن اعتذر بالشبهة أوّل ما استتيب قبل انقضاء الثلاثة الأيّام ، أو الزمان الذي يمكن فيه الرجوع امهل إلى رفعها ، وإن أخّر الاعتذار عن ذلك لم يمهل ؛ لأدائه إلى طول الاستمرار على الكفر » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) وقد تعرّض بعض الفقهاء للاحتمالين من دون اختيار احتمالٍ كالعلّامة في القواعد ( 3 : 575 ) ، والشهيد في الدروس ( 2 : 54 ) ، والفاضل الاصفهاني في كشف اللثام ( 10 : 664 ) . ( 2 ) الإيضاح 4 : 550 . معالم الدين ( ابن القطان ) 2 : 522 - 523 . ( 3 ) الإيضاح 4 : 550 . كشف اللثام 10 : 664 . ( 4 ) كشف الغطاء 4 : 422 . ( 5 ) الإيضاح 4 : 550 . ( 6 ) كشف اللثام 10 : 664 . ( 7 ) مجمع الفائدة 13 : 346 . ( 8 ) جواهر الكلام 41 : 614 - 615 . ( 9 ) كشف اللثام 10 : 664 .