تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الكبائر يقتلون في الرابعة ، وهو نقل إجماع لم يثبت ، بل ثبت عدمه ؛ لذهاب جماعة إلى قتله في الثالثة ، مع أنّه لا دليل على ذلك أيضاً ، إلّا صحيحة يونس من أنّ أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ يقتلون في الثالثة ، وهذه الصحيحة لا تشمل المقام باعتبار أنّ المأخوذ فيها سبق إقامة الحدّ وتخلّله ، فهي مختصّة بمورد خاصّ ، فتكون أجنبيّة عن المقام ، ورواية جميل فتوى له واجتهاد منه لا يمكن الاستناد إليها فلا يكون هناك دليل على القتل ( « 1 » ) . إلّا أنّ السيد الگلبايگاني استدلّ لوجوب قتله بدليل آخر هو أنّ حكم قتل هذا المرتدّ كان من باب تنقيح المناط والأولويّة ، كما أنّ الظاهر من كلام جميل هو أنّه أيضاً قد قال بذلك من هذه الجهة ؛ لأنّه قال بعد التصريح بعدم رواية في المقام : ولكن عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحدّ مرّتين ثمّ يقتل . فهذا يفيد أنّه لم ير خصوصيةً لباب الزنا ، بل رأى أنّ المناط الموجود هناك موجود هنا ، وقد روى محمّد بن سنان عن الإمام الرضا عليه السلام : « وعلّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية لاستخفافهما وقلّة مبالاتهما بالضرب حتى كأنّه مطلق لهما ذلك ، وعلّة أخرى أنّ المستخفّ باللَّه وبالحدّ كافر فوجب عليه الحدّ لدخوله في الكفر » ( « 2 » ) . فإذا كان علّة قتل الزاني بعد إقامة الحدّ عليه مرّتين هو أنّه مستخفّ باللَّه تعالى فهذه العلّة موجودة في المقام بأشدّ من ذلك المورد . لا يقال : على هذا يلزم الحكم بجواز قتل الزاني في المرّة الثالثة وإن لم يتخلّل الحدّ بينها . لأنّا نقول : ورود دليل خاص في مورد الزنا - مثلًا - على اعتبار تخلّل الحدّ لا ينافي الأخذ بعموم العلّة في سائر الموارد الشامل لها ( « 3 » ) . هذا كلّه في الرجل ، وأمّا المرأة فحكمها حكم الملّي كما ذكره الفيض الكاشاني والشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيرهما ( « 4 » ) ،
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 332 - 333 . ( 2 ) الوسائل 28 : 117 ، ب 20 من حدّ الزنا ، ح 4 . ( 3 ) الدرّ المنضود 3 : 395 - 396 . ( 4 ) المفاتيح 2 : 105 . كشف الغطاء 4 : 422 . جواهر الكلام 13 : 134 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 53 ، م 271 .