ولعلّ مستندهم ما روي عن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه فشهدوا عليه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما يقول هؤلاء الشهود ؟
فقال : صدقوا وأنا أرجع إلى الإسلام ، فقال : أما أنّك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك ، وقد قبلت منك فلا تعد ، فإنّك إن رجعت لم أقبل منك رجوعاً بعده » ( « 1 » ) .
لكن في الجواهر : « لم أجد بها عاملًا ، فهي مطّرحة أو محمولة على سبق رجوع منه » ( « 2 » ) .
بل ناقش فيها السيد الخوئي بأنّها ضعيفة السند ، على أنّ متنها مخالف للمقطوع به ( « 3 » ) .
القول الثاني : أنّه يقتل في الثالثة وإن كان الأحوط التأخير إلى الرابعة ، وهو قول الشهيد الثاني والفيض الكاشاني والشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيرهم ( « 4 » ) .
واستدلّ لذلك بعموم رواية يونس عن الكاظم عليه السلام قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » ( « 5 » ) . بتقريب أنّ الكفر من أعظم الكبائر .
ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بخبر جميل ابن درّاج وغيره عن أحدهما عليهما السلام : في رجل رجع عن الإسلام ، قال : « يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل » ، قيل لجميل : فما تقول : إن تاب ثمّ رجع عن الإسلام ، قال :
يستتاب ، قيل : فما تقول : إن تاب ثمّ رجع ؟ فقال : لم أسمع في هذا شيئاً ، ولكنّه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحدّ مرّتين ثمّ يقتل بعد ذلك ( « 6 » ) .
ونوقش في الروايتين :
أمّا خبر يونس فإنّه لا يشمل المقام ؛ لأنّ الرواية خاصّة بما إذا أقيم الحدّ على الجاني مرّتين ، وهو غير متحقّق في المقام .
وأمّا خبر جميل فضعيف ب ( علي بن حديد ) ، على أنّ المذكور فيه فتوى لجميل ، فلا حجّية فيها ( « 7 » ) .
القول الثالث : أنّه يقتل في الرابعة ، وهو اختيار الشيخ الطوسي والعلّامة وابن سعيد الحلّي ( « 8 » ) وغيرهم ( « 9 » ) .
واحتجّ له الشيخ بقيام الإجماع على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة ( « 10 » ) .
القول الرابع : ما ذهب إليه السيد الخوئي من الاستشكال في جواز قتله ، بل استظهر أنّه لا يقتل بتكرّر الارتداد ؛ لأنّه لا دليل على القتل في المرّة الرابعة إلّا ما ادّعاه الشيخ من الإجماع ، على أنّ أصحاب
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 328 ، ب 3 من حدّ المرتدّ ، ح 4 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 622 . وقال في الدرّ المنضود ( 3 : 393 ) : « فهي وإن كانت صريحة في عدم القبول إن رجع إلّا أنّ مقتضاها عدم قبول التوبة في المرّة الثانية ولم يقل به أحد ، هذا مضافاً إلى أنّه ربّما يستظهر منه أنّها متعلّقة بالفطري دون الملّي » .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 333 .
( 4 ) الروضة 9 : 345 . المسالك 15 : 31 . المفاتيح 2 : 105 . كشف الغطاء 4 : 422 . وانظر : جواهر الكلام 41 : 331 ، 622 .
( 5 ) الوسائل 28 : 19 ، ب 5 من مقدّمات الحدود ، ح 1 .
( 6 ) الكافي 7 : 256 ، ح 5 . أورد صدره في الوسائل 28 : 328 ، ب 3 من حدّ المرتد ، ح 3 .
( 7 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 332 - 333 .
( 8 ) المبسوط 8 : 74 . القواعد 3 : 575 . الجامع للشرائع : 240 .
( 9 ) الإيضاح 4 : 551 . معالم الدين ( ابن القطان ) 2 : 523 . تحرير الوسيلة 2 : 446 ، م 5 .
( 10 ) الخلاف 5 : 505 ، م 6 .