والرواية وإن ضعّفها جماعة ( « 1 » ) ، إلّا أنّ الصدوق رواها بطريق معتبر عن السكوني وزاد في آخره : « إذا كان صحيح العقل » ( « 2 » ) . من هنا استدلّ بها بعض المتأخّرين ( « 3 » ) .
وذهب آخرون كالشيخ الطوسي وفخر المحقّقين والشهيد الثاني وغيرهم ( « 4 » ) إلى تحديد الاستتابة بالقدر الممكن الذي يؤمّل معه عوده إلى الإسلام ، ويقتل بعد اليأس منه وإن كان من ساعته .
واحتجّ لذلك بإطلاق سائر الأدلّة ، كخبر علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام - في حديث - قال : قلت : فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتدّ ؟ قال :
« يستتاب ، فإن رجع ، وإلّا قتل » ( « 5 » ) . وغير ذلك من الأخبار ، ولا يقيّدها الخبر المزبور بعد ضعفه ( « 6 » ) .
نعم ، الصبر عليه ثلاثة أيّام أولى رجاءً لعودته ، واحتياطاً في الدماء ، وحملًا للخبر - المتقدّم - على الاستحباب ( « 7 » ) .
وذهب ثالث إلى عدم تقدير الاستتابة بشيء ، ذكره الشيخ الطوسي - في بعض كتبه - ناسباً له إلى أصحابنا ( « 8 » ) . ونسبه بعضهم إلى القيل ( « 9 » ) .
قال الشيخ الطوسي : « الموضع الذي قلنا : يستتاب ، لم يحدّه أصحابنا بقدر ، والأولى أن لا يكون مقدّراً . . . دليلنا : أنّ التحديد بذلك يحتاج إلى دليل . وأيضاً روي عن عليّ عليه السلام أنّه تنصّر رجل فدعاه وعرض عليه الرجوع إلى الإسلام فلم يرجع ، فقتله ولم يؤخّره ، وظاهر ذلك أنّه لا تقدير فيه » ( « 10 » ) .
ويحتمل أن يكون مراد الشيخ بذلك ما صرّح به في القول الثاني .
هذا ، ولكن لو قال المرتدّ : حلّوا شبهتي
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 27 . الرياض 12 : 457 .
( 2 ) الفقيه 3 : 149 ، ح 3547 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 327 - 328 . أسس الحدود والتعزيرات : 424 .
( 4 ) المبسوط 7 : 283 . الإيضاح 4 : 550 . الدروس 2 : 52 . الروضة 9 : 342 . الرياض 12 : 457 .
( 5 ) الوسائل 28 : 327 ، ب 3 من حدّ المرتد ، ح 1 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 613 . الدرّ المنضود 3 : 370 .
( 7 ) الروضة 9 : 342 - 343 .
( 8 ) الخلاف 5 : 356 - 357 ، م 6 .
( 9 ) المفاتيح 2 : 104 . الرياض 12 : 457 .
( 10 ) الخلاف 5 : 356 - 357 ، م 6 .