أنّه لا قبح في التكليف بذلك بعد امتناعه عليه باختياره ؛ لما هو مقرّر في محلّه أنّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وله نظائر كثيرة في الشرع » ( « 1 » ) .
القول الرابع : التفصيل بين ما يتعلّق بعمل نفسه وبالنسبة إلى ما يتعلّق بالغير ، فبالنسبة إلى نفسه يعامل معاملة المسلم ، فيبنى على طهارة بدنه وصحّة وضوئه وغسله فيصلّي ويصوم ، وبالنسبة إلى الغير فهو نجس العين . وهو اختيار المحقّق النجفي في قوله : « يقوى في النظر قبول توبته باطناً بالنسبة إليه نفسه لا غيره » ( « 2 » ) .
ونسبه السيد الگلبايگاني إلى ( القيل ) ، قال : « قيل : إنّه تقبل توبته باطناً بمعنى صحّة عباداته وطهارته عند نفسه ، لا ظاهراً بمعنى عدم صحّة عباداته بالنسبة إلى الغير ، فلا يجوز للغير الاقتداء به ولو صار بعد إسلامه عادلًا ، وكذا لا يجوز للغير معاملته معاملة الطاهر » ( « 3 » ) .
وردّ ذلك بأنّه لا دليل عليه إلّا زعم أنّه جمع بين الأدلّة ، مع أنّ المقام من العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ، لا التعارض حتّى يحتاج إلى الجمع ؛ لأنّ عمومات قبول التوبة وإطلاقاتها وما دلّ على أنّ الإسلام مجرّد الإقرار بالشهادتين محكمة ( « 4 » ) .
القول الخامس : التفصيل بين إنكار الشهادتين أو إحداهما ، وبين إنكار شيء من الضروريات ، فلا تقبل التوبة في الأوّل وتقبل في الثاني ؛ للشكّ في شمول الأدلّة النافية للتوبة لمنكر الضروري ، فيبقى عمومات التوبة بحالها ، حكاه المحقّق الهمداني ( « 5 » ) عن ظاهر بعض ( « 6 » ) ، ولكن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 296 - 297 .
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 298 . وانظر : نجاة العباد : 56 . مصباح الفقيه 8 : 306 .
( 3 ) الطهارة ( الگلبايگاني ) : 353 .
( 4 ) مهذّب الأحكام 2 : 106 .
( 5 ) مصباح الفقيه 8 : 306 .
( 6 ) وقريب من ذلك ما قاله في كشف الغطاء ( 2 : 390 ) : « منكروا بعض الضروريّات مع سبق بعض الشبهات ، ودخولهم في اسم المسلمين كطوائف الجبريّة . . . إذا تابوا قبلت توبتهم ؛ للشكّ في شمول أدلّة الفطريّة لهم ، وأصالة قبول توبتهم » .
وقوّاه المحقّق النجفي ( جواهر الكلام 6 : 298 ) في قوله : « إنّه يقوى القول بقبول توبته ظاهراً وباطناً لو كان ارتداده بإنكاره بعض الضروريّات مع سبق بعض الشبهات . . . للشكّ في شمول أدلّة الفطريّة لهم ، فتبقى عمومات التوبة بحالها » .