ولو تاب لم تقبل توبته ( « 1 » ) ، بل نسب ( « 2 » ) إلى المشهور ، وبه صرّح الشيخ جعفر كاشف الغطاء حيث قال : « ولا تقبل توبته [ / الفطري ] ظاهراً ، ولا باطناً ، نجس العين ، يعاقب على ترك العبادات ، ولا تصحّ منه ، ولا مانع من ذلك بعد أن أهمل المقدّمات باختياره . . . » ( « 3 » ) .
واستدلّ لذلك بإطلاق الأخبار ، كحسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » ( « 4 » ) .
وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في موثّقة عمّار الساباطي : « كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح لكلّ من سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ فلا تقربه ، ويقسّم ماله بين ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه » ( « 5 » ) . وغير ذلك من الأخبار .
وظاهرهما عدم القبول مطلقاً ؛ لإجرائه مجرى الميّت في الأحكام المذكورة ( « 6 » ) .
القول الثاني : قبول التوبة مطلقاً ، ظاهراً وباطناً ، بمعنى أنّه لو تاب تسقط عنه أحكام الردّة جميعاً حتى القتل ، نسب ( « 7 » ) ذلك إلى ابن الجنيد حيث انّه جعل المرتدّ قسماً واحداً وأنّه يستتاب .
واختاره القاضي في موضع من المهذّب
هامش
( 1 ) قال الشيخ في المبسوط ( 7 : 282 ) : « وعندنا أنّ المرتدّ على ضربين : مرتدّ ولد على فطرة الإسلام فهذا لا يقبل إسلامه ، ومتى ارتدّ وجب قتله . . . » .
وقال المحقّق في الشرائع ( 4 : 183 ) : « له [ / للمرتدّ ] قسمان : الأوّل : من ولد على الإسلام وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع ، ويتحتّم قتله . . . » .
وقال العلّامة في التحرير ( 5 : 389 ) : « من ولد على فطرة الإسلام وهو المرتدّ عن فطرة ، وهذا لا يستتاب ولا تقبل توبته لو تاب ، بل يجب قتله في الحال . . . » .
ويمكن استفادة ذلك أيضاً من عبارة الحلبي في الكافي في الفقه : 250 . والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 2 : 161 . وابن إدريس في السرائر 2 : 707 .
( 2 ) المسالك 13 : 35 . الحدائق 11 : 15 . مفتاح الكرامة 8 : 35 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 421 .
( 4 ) الوسائل 28 : 323 ، ب 1 من حدّ المرتدّ ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 28 : 324 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 3 .
( 6 ) الحدائق 11 : 16 .
( 7 ) المسالك 15 : 24 . كشف اللثام 9 : 358 . الحدائق 11 : 15 .