حيث نصّ على أنّ الفطري إذا تاب لم يكن لأحد عليه سبيل ( « 1 » ) .
وقوّاه الشهيد الثاني في موضع من الروضة عند تعرّضه لقضاء عبادات المرتدّ ( « 2 » ) .
واستدلّ له بالأخبار ( « 3 » ) العامّة في الاستتابة ، وخصوص صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتى قوم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فقالوا :
السلام عليك يا ربّنا ! فاستتابهم فلم يتوبوا ، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً . . . فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة . . . حتى ماتوا » ( « 4 » ) .
والظاهر أنّ موضوعها المرتدّ الفطري حيث انّه يظهر منها أنّ القوم كانوا من شيعة عليّ عليه السلام ثمّ ارتدّوا وصاروا من الغلاة .
ولكن ردّ بأنّه شاذّ لا يعبأ به ( « 5 » ) ، مع أنّه خلاف صريح النصوص ( « 6 » ) .
وأمّا الروايات التي استدلّ بعمومها فقد حملها الفقهاء على الملّي ؛ جمعاً بين الأخبار ( « 7 » ) ، مضافاً إلى أنّ بعضها ضعيف السند ( « 8 » ) .
القول الثالث : التفصيل بين الأحكام المنصوصة التي أوجبتها الردّة من القتل وبينونة الزوجة وقسمة أمواله على الورثة فلا تقبل التوبة فيها ، وبين غيرها من الأحكام فتقبل ، وعليه فلو لم يطّلع عليه أحد أو لم يقدر على قتله أو تأخّر بسبب وتاب فإنّه تقبل توبته ، وتصحّ عباداته ومعاملاته وتزويجه جديداً حتى بامرأته السابقة ، ويطهر بدنه ويدفن في مقابر المسلمين .
وقد عبّر جماعة من الفقهاء عن ذلك بقبول توبته باطناً وعدم قبولها ظاهراً ، كالشهيدين والفيض الكاشاني والمحدّث البحراني وغيرهم ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المهذّب 2 : 552 .
( 2 ) الروضة 1 : 350 .
( 3 ) الوسائل 28 : 327 ، 328 ، ب 3 من حدّ المرتدّ ، ح 2 ، 3 .
( 4 ) الوسائل 28 : 334 ، ب 6 من حدّ المرتد ، ح 1 .
( 5 ) المفاتيح 2 : 104 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 224 .
( 6 ) مستمسك العروة 2 : 120 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 8 : 35 .
( 8 ) الطهارة ( الگلبايگاني ) : 355 .
( 9 ) الدروس 2 : 52 . المسالك 1 : 301 ، و 15 : 24 . المفاتيح 2 : 104 . الحدائق 11 : 15 . مجمع الفائدة 13 : 327 . الذخيرة : 383 . الغنائم 3 : 342 . صراط النجاة : 312 .