تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
انعقد حال إسلام أحد أبويه . . . » ( « 1 » ) . وقال المحقّق النجفي - بعد أن استغرب اختيار السيد الجزائري في أنّ المدار على الولادة لا الانعقاد - : « ولعلّ منشأ الوهم النصوص المزبورة المراد منها أصل الخلقة ، لا خصوص التولّد المذكور فيها المبني على غلبة اتّحاد الولادة مع الانعقاد أو على غلبة تولّده بعد انعقاده فهو حينئذٍ وُلد حال الانعقاد ولو مجازاً » ( « 2 » ) . وهل يعتبر مع ذلك كلّه وصف الإسلام بعد البلوغ في صدق المرتدّ الفطري أم لا ؟ فيه خلاف . فذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار وصف الإسلام بعد البلوغ كالفاضل الاصفهاني والمحقّق النجفي وغيرهما ( « 3 » ) . بل صرّح جماعة - منهم الشيخ والمحقّق والعلّامة ( « 4 » ) في بعض كتبه - بأنّ من بلغ من ولد المسلمين فوصف الكفر يستتاب ، فإن تاب وإلّا قتل فلم يجروا عليه حكم المرتدّ الفطري . وهذا ظاهر في اعتبار وصف الإسلام بعد البلوغ حتى يكون الارتداد عن فطرة وبدون ذلك لم يكن المرتدّ فطريّاً ؛ لأنّه مع منافاته لحقيقة المرتد لغة ليس في نصوص المقام دلالة عليه حتى الإطلاق ، بل النصوص ظاهرة في الحكم بردّة من وصف الإسلام عن فطرة ( « 5 » ) . ولا دليل يدلّ على الاكتفاء بالإسلام الحكمي ، والأصل أيضاً عدم ثبوت أحكام الفطري ، مضافاً إلى درء الحدّ بالشبهة والاحتياط في الدم ( « 6 » ) . بل قال السيّد الحكيم بعدم إجراء حكم المرتدّ مطلقاً حتى عن ملّة عليه ؛ لعدم تحقّق الإسلام حقيقة منه ، ومجرّد كونه محكوماً بالإسلام حال الولادة لا يجدي في صدق الارتداد ؛ لقصور دليل الإسلام الحكمي عن النظر إلى مثل ذلك ، مع أنّه لو سلّم فاللازم إجراء حكم المرتدّ الفطري ( « 7 » ) . وقال في المنهاج أيضاً : « في اعتبار إسلامه بعد البلوغ قبل الكفر قولان » . ولكن علّق عليه الشهيد الصدر بقوله : « إن لم يكن القول بالاعتبار أقرب مطلقاً فهو أقرب بلحاظ ما يتميّز به الفطري عن الملّي في محلّ الكلام ، وحاصل ذلك : أنّه مع عدم إسلامه بعد البلوغ يعتبر بحكم المرتدّ الملّي من حيث الإرث » ( « 8 » ) . وفي قبالهم ذهب آخرون إلى عدم اعتبار وصف الإسلام بعد البلوغ ، وأنّ الصحيح هو كفاية الإسلام التبعي في المرتدّ الفطري ، ثمّ ناقشوا في القول باعتباره ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 23 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 604 . ( 3 ) كشف اللثام 9 : 358 . جواهر الكلام 41 : 602 - 603 . تحرير الوسيلة 2 : 329 ، م 10 . جامع الأحكام الشرعيّة : 507 . ( 4 ) المبسوط 7 : 285 . الشرائع 4 : 184 . القواعد 3 : 576 . ( 5 ) جواهر الكلام 41 : 603 ، حيث قال في وجه الظهور : إنّ إطلاق الرجل والمسلم في هذه الروايات ممّا لا يصدق على غير البالغ . ( 6 ) جواهر الكلام 41 : 617 - 618 . ( 7 ) مستمسك العروة 2 : 122 . ( 8 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 383 ، م 8 ، وتعليقة الشهيد الصدر الرقم 5 . ( 9 ) تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 53 ، م 270 . أسس الحدود والتعزيرات : 417 . ويظهر ذلك أيضاً من الشهيد في الدروس ( 2 : 54 ) حيث أطلق كون الولد السابق على الارتداد مسلماً ، ولازمه ذلك .