الذي يكفر بعد الإسلام ، وله قسمان :
الأوّل : من ولد على الإسلام ، وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع . . . القسم الثاني : من أسلم عن كفر ثمّ ارتد ، فهذا يستتاب » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « والمرتد إمّا عن فطرة وهو المولود على الإسلام ، فهذا يجب قتله ولا تقبل توبته . . . وإمّا عن غير فطرة وهو من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ . . . » ( « 2 » ) .
وظاهر هذه العبائر أنّ المدار في الفطري على زمان الولادة لا الانعقاد .
ولكنّ العلّامة في موضع من التذكرة ذكر أنّ المرتدّ الفطري من انعقد حال إسلام أحد أبويه ( « 3 » ) ، وتبعه على ذلك أكثر من تأخّر عنه ( « 4 » ) ، بل هو المعروف بين المتأخّرين ( « 5 » ) .
قال العلّامة الحلّي : « جهة التبعيّة في الإسلام عندنا أمور ثلاثة ، فالنظر هنا في أمور ثلاثة : الأوّل : إسلام الأبوين أو أحدهما ، وذلك يقع على وجهين :
أحدهما : أن يكون الأبوان أو أحدهما مسلماً حال علوق الولد ، فيحكم بإسلام الولد ؛ لأنّه جزء من مسلم ، فإن بلغ ووصف الإسلام فلا بحث ، وإن أعرب عن نفسه بالكفر واعتقده حكم بارتداده عن فطرة ، يقتل من غير توبة ، ولو تاب لم يقبل توبته » ( « 6 » ) .
وقال ابن فهد : « المرتد إمّا عن فطرة ، ونعني به من علق به بعد إسلام أحد أبويه ، أو عن ملّة ، ونعني به من كان إسلامه بعد كفر ، وإن كان بالتبعيّة كما لو أسلم أحد أبويه وهو حمل » ( « 7 » ) .
وقال الشهيد الثاني : « المرتدّ عن فطرة وهو الذي انعقد وأحد أبويه مسلم لا تقبل توبته ظاهراً . . . والمرتدّ عن غير فطرة وهو الذي انعقد ولم يكن أحد أبويه مسلماً لا يقتل معجّلًا ، بل يستتاب عن الذنب الذي ارتدّ بسببه » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 183 - 184 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 189 .
( 3 ) التذكرة 2 : 274 ( حجرية ) .
( 4 ) الدروس 2 : 52 . المهذّب البارع 4 : 339 . جامع المقاصد 6 : 120 . الروضة 8 : 30 . المسالك 15 : 23 .
( 5 ) جواهر الكلام 41 : 603 - 604 . تحرير الوسيلة 2 : 329 ، م 10 . جامع الأحكام الشرعية : 507 .
( 6 ) التذكرة 2 : 274 ( حجرية ) .
( 7 ) المهذب البارع 4 : 339 .
( 8 ) الروضة 8 : 30 .