أنّه يلحق بالمجنون فلا عبرة بردّته ( « 1 » ) ؛ لفقد التمييز حالها الذي هو شرط في التكاليف عقلًا وشرعاً ( « 2 » ) ، وأنّ الأصل أيضاً بقاء إسلامه إن كان مسلماً ، وبقاء كفره إن كان كافراً ( « 3 » ) ؛ ولذا لا يحكم أيضاً بإسلامه حال السكر إذا كان كافراً ( « 4 » ) .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى أنّ السكران متى ارتدّ أو أسلم حكم بارتداده وإسلامه ؛ مدّعياً أنّ ذلك مقتضى المذهب ، وأمّا عقوده الباقية فلا يصحّ ، ولا طلاقه ولا عتاقه ( « 5 » ) .
وقال في موضع آخر أيضاً : « وعندنا أنّ السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه ، فأمّا طلاقه وعتقه وعقوده كلّها فلا يصحّ عندنا بحال ، وأمّا إذا زنى أو لاط أو جنى أو قذف أو سرق فإنّه يتعلّق به جميع أحكامه كالصاحي » ( « 6 » ) . ووافقه ابنا إدريس وسعيد الحلّيان ( « 7 » ) .
ويظهر من المحقّق النجفي الميل إلى إلحاقه بالصاحي ؛ لأنّ المراد من الحكم بارتداده جريان حكم المرتد عليه ؛ لإطلاق ما دلّ على أنّه بحكم الصاحي ومنع اعتبار قصد الإنكار والاستخفاف ، وأنّ ذلك لا ينقص عن إلزامه بالطلاق الواقع منه المصرّح به في كلام بعضهم ( « 8 » ) .
وفصّل ثالث بالنسبة إلى أفعال السكران بين الأفعال التي لا يتوقّف صدق عنوان الفعل الذي هو الموضوع والمتعلّق للحكم على قصد الفعل كالقتل والزنا ، فهنا يؤخذ السكران بالأفعال المذكورة ويترتّب على الفعل الصادر عنه حال سكره الحكم المترتّب عليه ، وحديث رفع الخطأ لا يعمّ هذه الموارد ؛ لتحريم الشارع شرب المسكر ، وهذا التحريم إلزام على المكلّف بالتحفّظ على ما يصدر من فعل الحرام حال سكره حتى ولو كان ارتكابه محتملًا .
وبين ما إذا كانت من الأفعال التي
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 504 ، م 5 . القواعد 3 : 574 . الإيضاح 4 : 549 . الروضة 9 : 341 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 624 .
( 3 ) انظر : الخلاف 5 : 504 ، م 5 .
( 4 ) المسالك 15 : 33 .
( 5 ) المبسوط 8 : 74 .
( 6 ) المبسوط 7 : 287 ، مستدلّاً له بأنّ الظواهر التي تتعلّق هذه الأحكام بها عامّة في السكران والصاحي ، وإنّما أخرجنا بعضها بدليل .
( 7 ) السرائر 3 : 447 . الجامع للشرائع : 558 .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 624 - 625 .