ب - حكم الإباق :
اعتبر بعض الفقهاء أنّ الإباق بمنزلة الارتداد ، وقد صرّح به الشيخ الصدوق ( « 1 » ) وابن سعيد ( « 2 » ) ؛ مستنداً في ذلك إلى صحيحة أبي عبيدة ( « 3 » ) ، وموثّق عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام ( « 4 » ) . إلّا أنّ المشهور لم يعملوا بالروايتين حيث لم يحكموا بترتّب أحكام المرتدّ على الآبق ( « 5 » ) .
ولعلّ المراد بالحديث خصوص إباق العبيد المأخوذين عادة بالأسر من الكفّار والذمّيين ، فيكون إباقهم بمعنى رجوعهم إلى بلاد الكفر ، فيكون أمارة وقرينة على ارتدادهم عن الإسلام أو خروجهم عن ذمّة الإسلام ، وقد يؤيّده ما عبّر الشيخ عن الإباق باللحوق بدار الحرب ( « 6 » ) .
وتفصيل ذلك يطلب في مصطلح ( إباق ) في ( حكم الإباق ) وفي آثاره ( أثر الإباق على نكاح العبد ) و ( أثر الإباق على عقوبة العبد في السرقة ) .
سادساً - ما يثبت به الارتداد
: الارتداد - كغيره - يثبت إمّا بالبيّنة ( « 7 » ) ، وإمّا بالإقرار على نفسه بالخروج من الإسلام ، أو ببعض أنواع الكفر ( « 8 » ) ، سواء كان ممّن يقرّ عليه أهله أم لا ( « 9 » ) .
ولكن يشترط في البيّنة :
أ - أن يكون الشاهدان رجلين ، وذلك لأنّ حدّ الارتداد من حقوق اللَّه تعالى التي
هامش
( 1 ) المقنع : 449 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 449 .
( 3 ) الوسائل 28 : 303 ، ب 32 من حدّ السرقة ، ح 1 . وفيه : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ العبد إذا أبق من مواليه ثمّ سرق لم يقطع وهو آبق ؛ لأنّه بمنزلة المرتدّ عن الإسلام ، ولكن يدعى إلى الرجوع إلى مواليه والدخول في الإسلام . . . » .
( 4 ) الوسائل 22 : 172 - 173 ، ب 35 من أقسام الطلاق ، ح 1 ، وفيه : قال : سألته عن رجل أذن لغلامه في امرأة حرّة فتزوّجها ، ثمّ إنّ العبد أبق من مواليه فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد ؟ فقال : « ليس لها على مولى العبد نفقة ، وقد بانت عصمتها منه ؛ لأنّ إباق العبد طلاق امرأته ، وهو بمنزلة المرتدّ عن الإسلام . . . » .
( 5 ) الحدائق 24 : 41 - 42 . وانظر : المسالك 7 : 400 . نهاية المرام 1 : 199 .
( 6 ) المبسوط 6 : 173 .
( 7 ) الشرائع 4 : 136 . التحرير 5 : 397 . الدروس 2 : 52 . الروضة 3 : 141 . كشف الغطاء 4 : 419 . جواهر الكلام 41 : 158 ، 600 . تحرير الوسيلة 2 : 446 ، م 9 .
( 8 ) التحرير 5 : 397 . الدروس 2 : 52 . كشف الغطاء 4 : 419 . تحرير الوسيلة 2 : 446 ، م 9 .
( 9 ) جواهر الكلام 41 : 600 .