لا ينطبق عنوان الفعل على العمل إلّا بالقصد حال العمل - كعنوان الشهادة والإنكار والإقرار والطلاق والبيع وسائر العناوين الإنشائيّة - فالسكران بسكر موجب لفقد التمييز حال العمل يوجب عدم تحقّق ذلك العمل ، ومن هذا القسم الإسلام والكفر ( « 1 » ) .
ثمّ بناءً على القول بأنّ السكران كالصاحي فهل هو مختصّ بالسكران الآثم بسكره أو أنّه كذلك وإن لم يكن عن عصيان كما إذا شربه للتداوي عند انحصار علاجه بذلك ؟
قد يتوهّم من الإطلاق الثاني ، إلّا أنّه استظهر بعضهم الأوّل ، اقتصاراً على المتيقّن في مخالف القواعد ، مع فقدان النصّ المقتضي عموم التنزيل المزبور ( « 2 » ) .
ارتداد المكره وعدمه :
تقدّم أنّ من جملة الشرائط المعتبرة في الحكم بالارتداد الاختيار ، فلا عبرة بما يقع من المكره من فعل أو قول موجبين للارتداد حال الاختيار ، فلو اكره على شيء من ذلك كان لغواً ، ولا يحكم بارتداده ، كما صرّح به الفقهاء ( « 3 » ) ، بل في المبسوط نفي الخلاف عنه ( « 4 » ) .
وتدلّ عليه الآيات والروايات :
فمن الآيات قوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
( « 5 » ) .
ومن الروايات قول أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه . . . » ( « 6 » ) الحديث .
بل ربّما استدلّ عليه بحكم العقل أيضاً كما في مجمع الفائدة ( « 7 » ) .
وعلى هذا فيجوز للمكره إظهار الأفعال الدالّة على الكفر والكلمات الصريحة فيه حتى البراءة .
هامش
( 1 ) أسس الحدود والتعزيرات : 435 - 436 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 625 . الدرّ المنضود 3 : 409 .
( 3 ) القواعد 3 : 573 . الروضة 9 : 341 . مجمع الفائدة 13 : 314 . كشف اللثام 10 : 659 . المفاتيح 2 : 103 . تحرير الوسيلة 2 : 445 ، م 2 .
( 4 ) المبسوط 8 : 72 .
( 5 ) النحل : 106 .
( 6 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 7 ) مجمع الفائدة 13 : 314 .