دعوى الإكراه على الارتداد :
دعوى الإكراه على الارتداد تارة تكون مع وجود الأمارة على ذلك كالأسر لدى الكفّار ، وأخرى مع عدمها .
ففي الصورة الأولى ذهب الفقهاء إلى قبول قوله ( « 1 » ) ؛ مستدلّين عليه بترجيح حقن الدماء واستصحاب الإسلام ودرء الحدّ بالشبهة ( « 2 » ) .
بل ذكر بعضهم كفاية احتمال الإكراه إذا لم يقم دليل على عدم الإكراه ، كما إذا شهد اثنان على أصل صدور الكفر منه من دون أن يصرّحا بعدم الإكراه فادّعى الإكراه ، قبل منه ( « 3 » ) ؛ لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، مضافاً إلى أنّ فيه جمعاً بين قوله وقول الشاهدين من دون تكذيب لهما ( « 4 » ) .
لكن أجاب عن ذلك السيد الخوئي بأنّ كبرى الحدود تدرأ بالشبهة لم تثبت وإنّما هي رواية مرسلة ، مع أنّه لا شبهة في أمثال المقام ؛ إذ المراد إن كان هو الشبهة الواقعية فهي متحقّقة في أكثر موارد ثبوت الحد ، وإن كان المراد الشبهة واقعاً وظاهراً فهي غير متحقّقة في المقام ؛ لتحقّق ما يوجب الارتداد ، والمانع - الذي هو الإكراه - مدفوع بالأصل ( « 5 » ) .
الصورة الثانية : - وهي أن يدّعي الإكراه مع عدم وجود الأمارة والقرينة على ذلك ، وصدور ما ظاهره الارتداد منه ، أو قامت البيّنة على ارتداده - فالمعروف أنّه لا يقبل قوله حينئذٍ ( « 6 » ) .
واستدلّ له بأنّ الظاهر أو البيّنة حجّة على ثبوت الأحكام وقد تحقّقت فوجب الأخذ بها ( « 7 » ) . ولتحقّق ما يوجب الارتداد ، والمانع - وهو الإكراه - مدفوع بالأصل ( « 8 » ) .
ولكن استظهر بعض الاكتفاء بمجرّد قوله وادّعائه الإكراه وإن لم تكن أمارة
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 183 . التحرير 5 : 390 . الدروس 2 : 52 . المسالك 15 : 33 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 53 ، م 268 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 659 . جواهر الكلام 41 : 610 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 445 ، م 3 .
( 4 ) مجمع الفائدة 13 : 315 .
( 5 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 328 .
( 6 ) القواعد 3 : 574 . الإيضاح 4 : 548 . كشف اللثام 10 : 659 . تكملة المنهاج ( الخوئي ) : 53 ، م 268 .
( 7 ) انظر : الإيضاح 4 : 548 . كشف اللثام 10 : 659 .
( 8 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 328 .