وأمّا ما ورد من النهي عن البراءة في بعض الأخبار فيحمل على ضرب من التأويل أو يطرح ؛ لمعارضته بالأقوى من وجوه ، خصوصاً بعد قوله تعالى :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
( « 1 » ) ، بل الظاهر وجوبه مع الخوف على النفس أو الطرف . نعم ، ينبغي له التورية مع إمكانها ( « 2 » ) ، بل ظاهر الفاضل الاصفهاني وجوبها حينئذٍ ( « 3 » ) .
ولا فرق في الحكم بين أن يكره على الارتداد في دار الإسلام أو دار الحرب إلّا أنّهم اختلفوا في افتقاره إلى تجديد الإسلام لو أكره عليه في دار الحرب .
فظاهر الشيخ الطوسي افتقاره إلى تجديد الإسلام ووجوب عرض الإسلام عليه .
قال في المبسوط : « إن كان ذلك [ / الإكراه على الارتداد ] في دار الحرب وعاد إلى دار الإسلام يعرض عليه الإسلام ؛ لأنّه لا يعلم إكراهه على ذلك ، فإن أتى حكم بأنّه كان مسلماً ، وإن أبى حكم بردّته من حين قالها » ( « 4 » ) . وظاهره وجوب العرض عليه مع حكمه بارتداده على تقدير امتناعه من حين إكراهه .
وذهب بعض آخر - ومنهم العلّامة والشهيد ( « 5 » ) - إلى عدم افتقاره إلى ذلك ، ولا يجب عرض الإسلام عليه ؛ لعدم تحقّق الارتداد منه كي يحتاج إلى تجديد الإسلام حيث انّ عبارة المكره كالعدم ( « 6 » ) .
نعم ، ذهب بعضهم إلى أنّه لو امتنع من تجديده حيث عرض عليه دلّ على اختياره في الردّة ( « 7 » ) .
بينما ذهب آخرون إلى أنّه لو امتنع من تجديده لم يحكم بكفره أيضاً ؛ لعدم الفرق بينه وبين المسلم بعد فرض لغويّة ما وقع منه من الارتداد ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 609 - 610 . الدرّ المنضود 3 : 357 - 359 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 659 .
( 4 ) المبسوط 8 : 72 .
( 5 ) القواعد 3 : 574 . الدروس 2 : 52 . وانظر : كشف اللثام 10 : 660 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 611 . الدرّ المنضود 3 : 362 - 363 .
( 7 ) انظر : القواعد 3 : 574 . الدروس 2 : 52 . واستشكل فيه الفاضل الاصفهاني ( كشف اللثام 10 : 660 ) بعد اختياره له أوّلًا .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 611 . الدرّ المنضود 3 : 362 - 363 .