ارتداد الصبي :
بناءً على اعتبار البلوغ فلا عبرة بما يصدر من الصبي ممّا يقتضي الارتداد ( « 1 » ) وإن كان مراهقاً ( « 2 » ) ؛ لحديث رفع القلم عن الصبيّ ( « 3 » ) وحكم العقل بذلك ( « 4 » ) ، وعلى هذا فلا يقام الحدّ على الصبيّ لارتداده .
نعم يؤدّب بما يرتدع به ( « 5 » ) .
خلافاً للشيخ في الخلاف حيث حكم بإسلام الصبي المراهق وارتداده ، وأنّه يقتل إن لم يتب ؛ مستدلّاً له بما ورد من إقامة الحدود على الصبي البالغ عشراً ، ونفوذ وصيّته وعتقه ( « 6 » ) .
وأجيب عنه بأنّه لا يمكن التعويل على الخبر المذكور والعمل به ؛ لشذوذه وعدم صراحته ومعارضته بما هو أقوى منه من وجوه ( « 7 » ) ، كالأدلّة الدالّة على رفع القلم عن الصبي ، والأدلّة الدالّة على اعتبار البلوغ في الكفر وترتّب أحكامه ( « 8 » ) .
ارتداد المجنون :
ويترتّب على اعتبار العقل في إجراء أحكام الارتداد أنّه لا عبرة بردّة المجنون حال جنونه مطلقاً ، سواء كان مطبقاً أو أدواريّاً ، من دون خلاف فيه ( « 9 » ) . ويدلّ عليه النقل والعقل ( « 10 » ) - كما تقدّم في الصبي - فلا يقتل المجنون الذي أتى بالردّة ، بل ليس بمرتدّ واقعاً ؛ لعدم تحقّق الارتداد منه وعدم صدقه عليه ، فكما أنّ إسلامه لا يعتبر اسلاماً كذلك كفره لا يعتبر كفراً ، وإنّما هو محكوم بحكم الإسلام ويعامل معه معاملة المسلم فيحكم بطهارة بدنه وحفظ نفسه ووجوب غسله وتجهيزه ودفنه بعد موته ( « 11 » ) .
وأمّا السكران إذا ارتدّ ففي إلحاقه بالمجنون أو الصاحي خلاف ، فالأكثر على
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 3 : 345 . التحرير 5 : 390 . الدروس 2 : 51 . المفاتيح 2 : 103 .
( 2 ) كشف اللثام 10 : 659 .
( 3 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 11 .
( 4 ) مجمع الفائدة 13 : 314 .
( 5 ) انظر : القواعد 3 : 573 . الروضة 9 : 341 . كشف اللثام 10 : 659 .
( 6 ) الخلاف 3 : 591 - 592 ، م 20 .
( 7 ) جواهر الكلام 41 : 609 .
( 8 ) الدرّ المنضود 3 : 355 - 356 .
( 9 ) انظر : التحرير 5 : 390 . الدروس 2 : 51 . الروضة 9 : 341 . كشف الغطاء 4 : 418 .
( 10 ) انظر : مجمع الفائدة 13 : 314 .
( 11 ) الدرّ المنضود 3 : 357 .