المختار وغيره بالبال ويكون إرادة للفعل لم يخطر بالبال غيره ، وأصل الاختيار الخير ، فالمختار هو المريد لخير الشيئين في الحقيقة أو خير الشيئين عند نفسه من غير إلجاء واضطرار ، ولو اضطرّ الإنسان إلى إرادة شيء لم يسمّى مختاراً له ؛ لأنّ الاختيار خلاف الاضطرار ( « 1 » ) .
8 - الرضا :
وهو الرغبة ، وطيب النفس بالفعل الصادر من الغير . وقد يطلق على الإرادة .
قال السيد المرتضى : « الرضا : إرادة لم يلجأ إليها صاحبها يتابعها وقوع مرادها » ( « 2 » ) .
وقال السيد الخوئي : « إنّ المراد من الرضا المذكور في الآية [ أي قوله تعالى
« تِجارَةً عَنْ تَراضٍ »
( « 3 » ) ] . . . هو طيب النفس لا الرضا بمعنى القصد والإرادة أو الملازم لهما ، فإنّ ما هو شرط لصحة التجارة هو الأوّل ، أمّا الثاني فإنّه مقوّم للعقد » ( « 4 » ) .
والفرق بين الرضا والإرادة أنّ إرادة الطاعة تكون قبلها والرضا بها يكون بعدها أو معها ، فليس الرضا من الإرادة في شيء ( « 5 » ) .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: تتعلّق بالإرادة بحوث متنوعة وعديدة في كل من علم الأصول والفقه .
أمّا في علم الأصول فقد وقع البحث فيه عن الإرادة في مواطن عديدة ، كما أنّه قسّمت الإرادة في كل موطن منها بتقسيمات مختلفة ترتبط بذلك الموطن وذلك البحث ، نشير إلى أهمّها فيما يلي :
1 - فبمناسبة البحث عن دلالات الألفاظ وظواهر الخطابات الشرعية وقع البحث عن أقسام الإرادة بمعنى قصد المعنى من اللفظ ، وبلحاظها قسّمت إلى الإرادة الاستعمالية وهي قصد إخطار ما يدلّ عليه اللفظ بالوضع أو بالقرينة إلى ذهن السامع ، والإرادة الجدّية وهي قصد ما يكشف عنه اللفظ من المراد النهائي من قصد الإخبار والحكاية أو الإنشاء . وقد وقع البحث في علم الأصول عن تفاصيل
هامش
( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 28 .
( 2 ) الحدود والحقائق ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 271 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 288 .
( 5 ) معجم الفروق اللغوية : 34 .