ولكن أجيب عن ذلك بأنّ مجرّد الإذن لا ينافي الضمان المستفاد من عموم الأدلّة ، وخروج الحاكم لدليله ، كما تقدّم .
ومن هنا اتّفقوا على الضمان في تأديب الصبيّ ، مع أنّه لا نصّ فارق ولا إجماع ( « 1 » ) .
ومن ذلك أيضاً تأديب المتعلّم ( « 2 » ) .
ب - ويجوز الانتفاع بالطرق والشوارع العامّة من الاستطراق والجلوس للبيع والشراء ، وهذا ممّا أباحه اللَّه تعالى لجميع الناس بشرط السلامة .
قال الشيخ الطوسي : « إنّما جوّز له الانتفاع بهذه المرافق بشرط السلامة ، فلزمه ضمان ما يحدث من ذلك » ( « 3 » ) .
وذكر العلّامة الحلّي والشهيد أنّ فائدة الطرق هي الاستطراق والجلوس غير المضرّ بالمارّة ، ولو ضاق على المارّة أو استضرّ به بعضهم منع من الوقوف والجلوس ( « 4 » ) .
وعلى هذا الأساس راكب الدابّة يضمن ما تجنيه بيديها ورأسها وإن لم يكن عن تفريط ( « 5 » ) ؛ لتمكّنه من مراعاته والاحتراز عنه ، وهو ما يستفاد من التعليل الوارد في الروايات ( « 6 » ) ، كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن الرجل يمرّ على طريق من طرق المسلمين ، فتصيب دابّته إنساناً برجلها ، فقال : « ليس عليه ما أصابت برجلها ، ولكن عليه ما أصابت بيدها ؛ لأنّ رجليها خلفه إن ركب ، فإن كان قاد بها فإنّه يملك بإذن اللَّه تعالى يدها يضعها حيث يشاء » ( « 7 » ) .
ولا يضمن ما تجنيه برجلها ( « 8 » ) ؛ لعدم إمكانه الاحتراز عنه .
ولكن ظاهر الوسيلة أو صريحها ضمان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 669 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 669 . الروضة 9 : 353 ، وفيه : « يحتمل عدم الضمان » .
( 3 ) المبسوط 8 : 80 .
( 4 ) القواعد 2 : 270 . الدروس 3 : 70 .
( 5 ) الخلاف 5 : 511 - 512 ، م 5 . الشرائع 4 : 257 . الجامع للشرائع : 584 . القواعد 3 : 657 . اللمعة : 277 . جامع المدارك 6 : 209 .
( 6 ) جواهر الكلام 43 : 136 - 137 .
( 7 ) الوسائل 29 : 247 ، ب 13 من موجبات الضمان ، ح 3 .
( 8 ) الخلاف 5 : 511 - 512 ، م 5 . الشرائع 4 : 257 . الجامع للشرائع : 584 . القواعد 3 : 657 . اللمعة : 277 . جواهر الكلام 43 : 137 . جامع المدارك 6 : 209 .