سقوط ضمانه ، كالإذن في قطع السلعة ( « 1 » ) .
مضافاً إلى أنّ القول بالضمان يلزم منه الحرج بامتناع الأطبّاء من العلاج مع إمساس الحاجة إليه ، فيكون منفيّاً بالآية ( « 2 » ) والرواية ( « 3 » ) ( « 4 » ) .
ولكن ذهب الأكثر إلى الضمان ( « 5 » ) ؛ لقاعدة الإتلاف والقتل خطأ ، وأنّه لا يطلّ دم امرئ مسلم ؛ ولأنّ الإذن كان في العلاج لا في الإفساد ( « 6 » ) ، ولما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، وإلّا فهو له ضامن » ( « 7 » ) . وتفصيله في مصطلح ( ضمان ) .
2 - وللمستعير الانتفاع بما جرت العادة ، فلو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال من غير تعدّ ولا تفريط لم يضمن ، وإن كان هو مباشر التلف أو كان سبباً فيه ؛ لأنّه استعمال مأذون فيه ، وبناء العارية على النقص بالاستعمال ( « 8 » ) .
نعم ، لو كانت العارية مضمونة بأن اشترط فيها الضمان ثبت ذلك لما ذكرناه من عدم منافاة الإذن مع شرط الضمان .
وتوقّف العلّامة في الحكم في موضع من القواعد ، قال : « ولو تلفت [ أي العين المعارة ] بالاستعمال كثوب انمحق باللبس ، فإشكال ينشأ من استناد التلف إلى مأذون فيه ، ومن انصراف الإذن غالباً إلى استعمال غير متلف » ( « 9 » ) .
وتعرّض المحقّق الكركي لوجهي الإشكال بقوله : « منشأ الإشكال : من دلالة ظاهر الإذن في الاستعمال على تجويز كلّ استعمال ، ومن أنّ الغالب في الاستعمال ما لا يكون متلفاً ، فيحمل الإطلاق عليه .
والذي يقتضيه النظر أنّ الاستعمال المتلف متى كان بحيث يتناوله عقد العارية لا يستعقب ضماناً . . . نعم ، لو شكّ في تناول اللفظ إيّاه فالضمان قويّ ، ولا أستبعد أن يكون من صور الثاني ما لو أذن في لبس الثوب ولم يزد ، بخلاف ما لو أذن في كلّ لبس أو في لبسه دائماً ؛ لأنّ إذنه في لبسه في الجملة لا يقتضي الإذن في كلّ لبس » ( « 10 » ) .
واستثني من ذلك عارية الذهب والفضة ( « 11 » ) . وتفصيله في محلّه .
ومن هذا القبيل عقد الإجارة ، فالنقص الحاصل باستيفاء المنفعة عادة - كهزال الدابّة بالركوب أو الجرح اللاحق بظهرها - غير مضمون ( « 12 » ) ؛ لاستحقاق المستأجر ذلك بعين استحقاق المنفعة ، وإلّا لما كانت الإجارة للركوب ونحوه مشروعة ، ولا يعقل ضمان ما يستحقّه ؛ لكونه من
هامش
( 1 ) المهذّب البارع 5 : 261 - 262 .
( 2 ) الحجّ : 78 .
( 3 ) انظر : الوسائل 1 : 211 ، 212 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 1 ، 5 ، و 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 .
( 4 ) المهذّب البارع 5 : 262 .
( 5 ) النهاية : 762 . المهذّب 2 : 499 . العروة الوثقى 5 : 66 - 67 ، م 4 ، 5 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 322 - 324 . مستمسك العروة 12 : 79 - 80 . مستند العروة ( الإجارة ) : 245 - 248 .
( 7 ) الوسائل 29 : 260 ، ب 24 من موجبات الضمان ، ح 1 .
( 8 ) جامع المقاصد 6 : 77 - 78 . المهذّب البارع 3 : 11 - 12 . مفتاح الكرامة 6 : 69 ، 75 . جواهر الكلام 27 : 162 .
( 9 ) القواعد 2 : 196 .
( 10 ) جامع المقاصد 6 : 82 .
( 11 ) جامع المقاصد 6 : 78 . المهذّب البارع 3 : 12 . مفتاح الكرامة 6 : 70 . جواهر الكلام 27 : 184 .
( 12 ) المبسوط 3 : 244 .