بالضمان وإن كان القيد مستفاداً من القرينة الحالية ، أو الإذن المجرّد عن القيدين لا يرفع الضمان ؟
قال السيّد المراغي : « النظر الصحيح :
أنّه لا ريب في عموم أدلّة الضمان ، والشكّ في كون الإذن العاري عن القيدين موجباً لسقوطه يوجب الرجوع إلى أصالة الضمان ، ولم يقم دليل على أنّ الإذن بهذا المعنى مسقط ، لا من إجماع ولا من نصّ ، والأمثلة السابقة على القاعدة .
نعم ، لو كان الإذن مطلقاً - بمعنى انّه يستفاد من سياقه عدم الضمان وإن لم يصرّح به - فلا بحث في السقوط ، والإذن المطلق في الحقيقة يرجع إلى التقييد بشاهد الحال ، أو بقرينة أخرى ، ويكون معناه : أنّك مأذون في التصرّف ، سواء أتيت بعوضه أم لا » ( « 1 » ) .
هذا هو مقتضى القاعدة ، ولكن وقع البحث في بعض التطبيقات بالنسبة إلى التصرّفات المأذونة أو الحقوق الواجبة بأمر الشارع أو بالعقد بأنّه هل يثبت فيه الضمان أو السلامة عن العيب أو النقص - أي ضمان النقص والعيب - فيها أو لا ؟
والمعروف بين الفقهاء عدم الضمان في الحقوق الثابتة بإيجاب الشارع ، إلّا مع التعدّي والخطأ ، واعتباره في الحقوق المباحة أو الثابتة بالعقد ، وبيان ذلك فيما يلي :
1 - الإذن الناشئ من الحقوق الثابتة بإيجاب الشارع :
المعروف بين الفقهاء عدم ضمان المقتصّ في الطرف سراية القصاص مع عدم التعدّي ، سواء سرت إلى النفس أو غيرها كما لو اقتصّ من إصبع - مثلًا - فسرت إلى الكفّ ( « 2 » ) ، ولا خلاف في ذلك ؛ للأصل ( « 3 » ) ، ولأنّه فعل سائغ فلا يتعقّبه الضمان ( « 4 » ) .
ولقول أبي جعفر عليه السلام : « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) العناوين 2 : 515 .
( 2 ) المقنعة : 743 . السرائر 3 : 361 . الشرائع 4 : 229 . القواعد 3 : 627 . التحرير 5 : 490 . تحرير الوسيلة 2 : 441 ، م 7 ، و 489 ، م 14 .
( 3 ) جواهر الكلام 42 : 301 .
( 4 ) الروضة 10 : 93 .
( 5 ) الوسائل 29 : 65 ، ب 24 من القصاص في النفس ، ح 8 .