تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وكذا حسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له . . . » ( « 1 » ) ، وغير ذلك من الروايات . وكذلك لا يضمن مجري الحدّ دية من قتله الحدّ ، وهو المشهور بينهم ، من دون فرق في ذلك بين الحدّ للَّه تعالى أو للناس ؛ للأصل ، ولأنّ الضارب محسن بفعله ( « 2 » ) ، وقد قال اللَّه تعالى :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
( « 3 » ) ، ولنفس الروايات ، وخصوص قول الإمام الصادق عليه السلام في خبر الشحّام وأبي الصباح الكناني : « . . . من قتله الحدّ فلا دية له » ( « 4 » ) . وفصّل الشيخ الطوسي في الاستبصار بين حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس ، فذهب إلى عدم الضمان إذا كان الحدّ من حدود اللَّه تعالى ، وأمّا في الحدّ للناس فيضمن السراية ، وتجب الدية في بيت المال ( « 5 » ) ، وهو قول الشيخ المفيد ( « 6 » ) أيضاً . واستند ( « 7 » ) في ذلك إلى ما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « كان عليّ عليه السلام يقول : من ضربناه حدّاً من حدود اللَّه فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدّاً من حدود الناس فمات فإنّ ديته علينا » ( « 8 » ) . ونوقش في المرسل بأنّه لا يصلح مقيّداً أو مخصّصاً للروايات الدالّة على عدم الضمان ( « 9 » ) . ومن هذا القبيل التعزير ، فمن قتله التعزير فلا دية له ؛ لما تقدّم من الروايات ، وأنّه فعل سائغ فلا يتعقّبه الضمان ( « 10 » ) . خلافاً للشيخ حيث التزم بالضمان ، قال في المبسوط : « إذا عزّر الإمام رجلًا فمات من الضرب ففيه كمال الدية ؛ لأنّه ضرب تأديب » ( « 11 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 65 ، ب 24 من القصاص في النفس ، ح 9 . ( 2 ) السرائر 3 : 361 . جواهر الكلام 41 : 470 - 471 . ( 3 ) التوبة : 91 . ( 4 ) الكافي 7 : 291 ، ح 3 . الوسائل 29 : 64 ، ب 24 من القصاص في النفس ، ذيل الحديث 1 . ( 5 ) الاستبصار 4 : 279 ذيل الحديث 1056 . ( 6 ) المقنعة : 743 . ( 7 ) الاستبصار 4 : 279 ، ح 105 . ( 8 ) الوسائل 28 : 17 ، ب 3 من مقدمات الحدود ، ح 4 ، مع اختلاف . ( 9 ) جواهر الكلام 41 : 471 . ( 10 ) الروضة 9 : 217 . جواهر الكلام 41 : 470 . ( 11 ) المبسوط 8 : 63 .