بوضعه بين يديه ، بل يكون ذلك إباحة للتناول ( « 1 » ) ، وهذا متّفق عليه ( « 2 » ) ، ولكن اختلف في الوقت الذي يملكه الآكل ، فقيل : إنّه ينتقل إلى ملك المأذون له في الأكل بتناوله بيده ( « 3 » ) . وقيل بوضعه في فيه . وقيل بازدراد اللقمة .
ويتفرّع على هذه الأقوال جواز إطعامه لغيره على الأوّل ، لا على الباقي ( « 4 » ) .
هذا ، ولكن ذهب جماعة منهم إلى أنّه إذن في الإتلاف فقط دون التمليك ( « 5 » ) ، بل لا داعي إلى اعتبار الملك ( « 6 » ) ، فإنّه يأكله مباحاً له ، وملكه لغيره ( « 7 » ) ؛ لأصالة بقاء الملك على مالكه وعدم حصول شيء من الأسباب الناقلة عنه شرعاً ( « 8 » ) .
4 - أثر الإذن في الانتفاع :
لو ورد الإذن بالانتفاع ، فإن كان من الشارع فقد تكون فائدته التمليك ، كما في تملّك الأراضي الموات بالإحياء .
وقد تكون فائدته ثبوت حقّ الاختصاص للمأذون ، كما في السبق إلى المشتركات من المساجد والمدارس والرباطات والخانات والأسواق .
وقد تكون فائدته ثبوت حقّ الانتفاع فقط من دون اختصاص ، كالانتفاع بالسباحة في البحار والأنهار ، أو التردّد في الشوارع العامّة والطرق النافذة .
وأمّا الإذن بالانتفاع إذا كان صادراً من الناس بعضهم لبعض ، فإن كان مجرّداً عن العقد - أي كان بمستوى الرضا وطيب النفس بالتصرّف ، كإذن الملّاك في التصرّف في أملاكهم بما لا ينافي ملكيّتهم ، وكدخول بستان والاستظلال بأشجاره ، أو دخول دار ونحوها - فإنّه لا يفيد التمليك ، بل يوجب ارتفاع الحرمة التكليفية .
وإذا كان منشأ الانتفاع عقداً من العقود فيترتّب على ذلك استحقاق الانتفاع أو المنفعة ، فإن كان إذناً وإباحة للانتفاع
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 72 .
( 2 ) المسالك 10 : 60 .
( 3 ) المبسوط 5 : 165 . كشف اللثام 9 : 144 .
( 4 ) المسالك 10 : 60 .
( 5 ) الشرائع 3 : 72 . التحرير 4 : 381 .
( 6 ) جواهر الكلام 33 : 225 .
( 7 ) الايضاح 4 : 91 .
( 8 ) المسالك 10 : 60 .