والتسلّط على المال - كما في العارية - كان المستعير مستحقّاً للانتفاع بها ( « 1 » ) .
وإن كان إذناً وإباحة في تملّك المنفعة مجاناً أو بعوض - كما في عقد الإجارة - كان مستحقّاً ، أي مالكاً للمنفعة ( « 2 » ) .
وفرقه عن الأوّل : أنّه يمكنه حينئذٍ نقلها إلى الغير بعقد أو إرث أو غيرهما ، وتكون المنفعة منتقلة بهذا الإذن عن ملك المالك إلى المأذون . وهذا بخلاف فرض الإذن وإباحة الانتفاع فقط ، فإنّه لا يوجب الملك .
ثمّ إنّ المأذون يضمن لو تعدّى عن الانتفاع المأذون فيه بعقد أو غيره .
والتفصيل في مصطلح : ( ضمان ) .
تاسعاً - اشتراط الضمان في الإذن
: الإذن بنفسه لا يرفع الضمان ، نظراً إلى ماهيّة الرخصة في التصرّف ، وهي أعمّ من كونه مع ضمان أو بدونه ؛ فإنّ الإذن كثيراً ما يتحقّق مع وجود الضمان ، كما في المقبوض بالسوم ، والمقبوض بالعقد الفاسد ، والمال المأكول في المخمصة ، والمال التالف في يد الصانع والطبيب ، ونحو ذلك .
فدعوى أنّ الإذن بقول مطلق مسقط للضمان ساقطة .
وعلى هذا الأساس ، فإن كان الإذن مقيّداً بعدم الضمان فلا بحث في كونه مسقطاً للضمان ؛ لمكان التصريح بالعدم .
وهذا هو مورد الإجماع والمتيقن من الأدلّة .
كما انّه لو كان الإذن مقيّداً بالضمان فلا بحث أيضاً في انّه يرفع التحريم ، ولكن يبقى الضمان على حاله ؛ لعموم أدلّته ، وعدم رافع له ، وعدم الملازمة بين الحلّية وعدم الضمان ، وهذا كلّه ممّا لا كلام فيه .
وإنّما الكلام فيما لو كان الإذن عارياً عن قيد الضمان وعدمه ، فوقع البحث في أنّه هل يقتضي ذلك سقوط الضمان فتكون الأمثلة التي ذكرت من أنّها مضمونة ، إمّا خارجة عن القاعدة بدليل آخر ، أو يدّعى أنّ الإذن فيها ليس مجرّداً ، بل مقيّد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 27 : 200 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 100 .
( 2 ) المختلف 6 : 110 .