تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
نقل بالقصاص ففي ثبوت الدية وجهان مبنيّان على أنّ الدية تجب للورثة ابتداءً عقيب هلاك المقتول ، أو تجب للمقتول في آخر جزء من حياته ، ثمّ ينتقل إليهم ، فعلى الأوّل تثبت الدية ولم يؤثّر إذنه ، وعلى الثاني لا تثبت . ويؤيّده : أنّ وصاياه تنفّذ منها ، وتقضى ديونه ، ولو ثبت للورثة ابتداءً لما كان كذلك ، كزوائد التركة لو قيل بانتقالها إليهم بالموت ( « 1 » ) . وقد ناقش المحقّق النجفي في سقوط القصاص بما تقدّم ، ثمّ قال : « اللهمّ إلّا أن يشكّ في شمول أدلّة القصاص - بل والدية - لمثله ، والأصل البراءة ، ولا أقلّ من أن يكون ذلك شبهة يسقط بها قتله بناءً على أنّه كالحدود في ذلك ، لكن لا يخفى عليك ما في الجميع ، إلّا أن يندرج في الدفاع ، فيتّجه حينئذٍ سقوط القصاص والدية والإثم » ( « 2 » ) . ويأتي تفصيله في مصطلح ( قصاص ) . ولو أمر إنساناً مختاراً بقتل غيره ، فإن أكرهه على ذلك ، بأن توعّده الظالم القادر بالقتل إن لم يقتله ، فقد قام الإجماع على أنّ القصاص على المباشر دون الآمر المكرِه - بالكسر - وذلك لعدم تحقّق الإكراه في القتل إجماعاً ( « 3 » ) . وتفصيل ذلك في مصطلح ( إكراه ، قصاص ) .

3 - أثر الإذن في الاستهلاك :

لو ورد الإذن في استهلاك العين ، فإن كان صادراً من الشارع ففائدته الإباحة الشرعية كما تقدّم ولو أذن الشارع في الأخذ والحيازة ونحوها ففائدته التملّك بذلك ، كالإذن بأخذ مياه البحار والأنهار والغابات ، وما فيها من الغوص والأسماك والحيوانات وغيرها ، وأشجار الآجام ، وما فيها من الثروات المنقولة القابلة للتملّك بالحيازة والأخذ ( « 4 » ) . قال الحلبي : « من حفر بئراً أو قناة أو نهراً . . . جاز له بيع . . . ما يتناوله من الماء المباح وغيره ؛ لأنّه بالحيازة صار ملكاً » ( « 5 » ) . وقال العلّامة الحلّي : « لا يجوز بيع المباحات بالأصل قبل الحيازة ، كالكلأ والماء والسمك والوحش » ( « 6 » ) . وإن كان صادراً من الناس بعضهم للبعض الآخر فإنّه يختلف أثره ، فقد تكون فائدته التمليك بعوض ، كما في وضع الطعام أو المتاع في أمكنة عامّة لمن يريده بشرط وضع ثمنه المسمّى والمعيّن عنده ، نظير وضع الأجهزة المتعارفة اليوم لأخذ بعض الأغذية والأشربة المنصوبة في المحلّات العامّة بدفع ثمنها في الموضع المعيّن في الجهاز . وقد تكون فائدته التمليك أو التملّك بغير عوض ، كالهبة كما في وضع ما يؤكل ويشرب لأخذ الغير وتملّكه لنفسه . وقد لا يفيد الإذن في الاستهلاك تمليكاً ، بل يفيد إباحة ، كما في الولائم والضيافات ونحوها ، فإذا قال له : كل هذا الطعام ، فقد ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يملك
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 89 . ( 2 ) جواهر الكلام 42 : 53 . ( 3 ) جواهر الكلام 42 : 47 . ( 4 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 172 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 359 . ( 6 ) القواعد 2 : 23 .