لم يكن المأذون فيه منهيّاً عنه شرعاً ، وإلّا فلا ، وعليه فلو أذنت المرأة لأجنبيّ في الزنا فإنّه لا يرفع حرمته ( « 1 » ) ، وكذا لو قال كامل لآخر : اقتلني لم يسغ القتل ( « 2 » ) ؛ لأنّ الإذن لا يرفع الحرمة الحاصلة من نهي المالك الحقيقي ( « 3 » ) . هذا كلّه فيما إذا تقدّم الإذن على التصرّف .
وأمّا الإذن اللاحق للتصرّف - المسمّى بالإجازة - فلا ثمرة له في حكم الحلّية وارتفاع الحرمة ؛ فإنّ المكلّف في حال التصرّف ما لم يكن مأذوناً من المالك فقد أتى بالمحرّم ، والرضا المتعقّب لا ينفع في ذلك وإن كان نافعاً في ترتيب الآثار الوضعية كصحّة عقد الفضولي بالإجازة اللاحقة من المالك ( « 4 » ) .
والتفصيل يطلب في مصطلح ( إجازة ) .
2 - سقوط الكفّارة :
ترتفع الكفّارة بارتفاع الحرمة إذا كانت مترتّبة على ارتكاب الحرام ، فلو أذن الشارع في جواز الإفطار للمريض أو المسافر في شهر رمضان فإنّه موجب لسقوط الكفّارة عنهما ، مضافاً إلى ارتفاع حرمة الإفطار . ( انظر : صوم ، كفّارة )
ب - الأثر الوضعي :
الأوّل - الآثار العامة :
تقدّم أنّ الإذن من حيث المضمون قد يكون تمليكاً ، كما في الإذن في التملّك بالقبض ، بناءً على صحّة ذلك .
وقد يكون إباحة شرعية أو مالكية من دون تمليك ، كما في الأكل من بيوت الأرحام ، وكما في الضيافات والولائم .
وقد يكون عقداً من العقود ، فلو أذن للغير في تسليطه على المنافع ، فإنّه لو كان على وجه التعويض فهو إجارة ، ولو كان على وجه المجّانية فهو عارية ( « 5 » ) ، كما لو أذن صاحب الحائط لجاره في وضع الخشب على حائطه ، أو أذن أرباب الدرب المختصّ بهم في وضع باب ، أو نصب ميزاب ، أو غيرهما ( « 6 » ) .
وأمّا التسليط على العين استقلالًا ، فإنّه
هامش
( 1 ) المسالك 15 : 89 .
( 2 ) المسالك 15 : 89 .
( 3 ) جواهر الكلام 42 : 53 .
( 4 ) العناوين 2 : 508 .
( 5 ) تعليقات على المكاسب ( الطهوري ) 1 : 518 .
( 6 ) التذكرة 16 : 48 ، 59 .