أنّ القرعة لكلّ أمر مشكل ( « 1 » ) .
وتجري تلك الأحوال فيما إذا زوّجها الأخوان بإذنها ، فإن تقدّم عقد أحدهما كان العقد له ، وبطل المتأخّر ؛ لمصادقته محلّاً مشغولًا ، وإن اتّفقا في حالة واحدة بطلا ؛ لتدافعهما . وتقديم أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجّح ( « 2 » ) .
وذهب الشيخ - في كتابي الأخبار ( « 3 » ) - وابن حمزة ( « 4 » ) إلى تقديم عقد الأكبر مع الاتّفاق ، إلّا أن يدخل بها الآخر ؛ استناداً إلى خبر وليد بيّاع الأسفاط ( « 5 » ) .
وردّ ذلك بأنّه تحكّم ؛ لعدم المرجّح ، وضعف الخبر سنداً ، مع احتمال حمله على كون العقد منهما فضولًا ( « 6 » ) .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( نكاح ) .
وقد يحصل التعارض في الوصيّة ، كما لو أوصى إلى اثنين ، فإن أطلق أو شرط اجتماعهما لم يجز لأحدهما أن ينفرد عن صاحبه بشيء من التصرّف ، من دون خلاف في ذلك .
فلو تشاحّ الوصيّان لم يمض ما ينفرد به كلّ واحد منهما عن صاحبه ، بل يجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن تعاسرا على وجه يتعذّر جمعهما جاز له الاستبدال بهما ( « 7 » ) .
نعم ، لو كان ما ينفرد به ممّا لا بدّ منه - مثل كسوة اليتيم وأكله وإصلاح العقار وشراء كفن الميّت ونحو ذلك ممّا لا يمكن تأخيره إلى وقت الاتّفاق - فيمضي على المشهور بين الفقهاء ( « 8 » ) .
ولكن أطلق بعضهم عدم جواز الانفراد
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 5 : 522 .
( 2 ) المهذّب البارع 3 : 227 . جواهر الكلام 29 : 230 - 231 .
( 3 ) التهذيب 7 : 387 ، ذيل الحديث 1553 . الاستبصار 3 : 240 ، ذيل الحديث 859 .
( 4 ) الوسيلة : 300 .
( 5 ) الوسائل 20 : 281 ، ب 7 من عقد النكاح ، ح 4 . وهو : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده عن جارية كان لها أخوان زوّجها الأكبر بالكوفة ، وزوّجها الأصغر بأرض أخرى ، قال : « الأوّل بها أولى إلّا أن يكون الآخر قد دخل بها ، فهي امرأته ، ونكاحه جائز » .
( 6 ) جواهر الكلام 29 : 233 .
( 7 ) الشرائع 2 : 256 . القواعد 2 : 566 . جواهر الكلام 28 : 407 ، 411 - 412 .
( 8 ) انظر : الشرائع 2 : 256 . القواعد 2 : 566 . الإيضاح 2 : 630 . الروضة 5 : 73 - 74 . الرياض 6 : 273 .