تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
واعتبر الشارع إذنهما في التصرّفات المذكورة ، فلا يجوز لغيرهما التصرّف في شيء من تلك الأعمال ، ولا في شيء من الغلّة إلّا بإذنهما وإن كان المتصرّف هو المستحقّ . نعم ، استشكل بعض الفقهاء فيما لو كان الموقوف عليه متّحداً ، إمّا ابتداءً ، أو لاتّحاده في بعض الطبقات اتّفاقاً ، أو في الأوقاف العامّة على المسلمين ونحوهم التي يريد الواقف انتفاع كلّ من الموقوف عليه بالثمرة إذا مرّ بها ، كأشجار الثمار ، فإنّ مقتضى القاعدة أيضاً عدم جواز تصرّف أحد منهم في شيء منها إلّا بإذن الحاكم ، مع أنّه لا يخلو من إشكال وتفويت لكثير من أغراض الواقف ( « 1 » ) . ولتفصيل ذلك يراجع مصطلح ( وقف ) .

6 - إذن المأذون :

الأصل فيها أنّه ليس للمأذون أن يأذن لغيره فيما جعل إليه إلّا بإذن الآذن ، وعلى هذا الأساس ليس لعامل القراض - باعتبار أنّه مأذون من ربّ المال في التجارة - أن يقارض غيره ، إلّا أن يأذن له صاحب المال ( « 2 » ) . وكذا لا يجوز للوكيل أن يوكّل فيما جعل إليه إلّا بإذن الموكّل ( « 3 » ) ؛ ضرورة أنّ مجرّد وكالته على البيع - مثلًا - لا يقتضي وكالته - بل ولا الإذن في إيقاع عقد الوكالة - عنه للغير ، أو الإذن له في ذلك ( « 4 » ) . وممّا يدخل في ذلك العبد المأذون له في التجارة ، فليس له أن يأذن لغيره في التجارة ، ولا أن يوكّل إلّا بإذن سيّده . ويستثنى من ذلك ما جرت العادة بالتوكيل فيه ، فيجوز له ذلك ؛ لأنّه كالمأذون فيه ؛ إذ الإذن في التجارة عرفاً إذن في التوكيل فيما تعارض فيه التوكيل ( « 5 » ) . والحكم كذلك في سائر المأذونين . هذا إذا كان مأذوناً على نحو الاستنابة ، وأمّا لو كان على نحو الولاية ، كالوصيّ
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 326 . الحدائق 22 : 186 . جواهر الكلام 28 : 23 . ( 2 ) التذكرة 2 : 239 ( حجرية ) . ( 3 ) السرائر 2 : 87 . الروضة 4 : 374 . العروة الوثقى 6 : 214 ، م 18 . ( 4 ) جواهر الكلام 27 : 388 . ( 5 ) الشرائع 2 : 197 . كفاية الأحكام 1 : 677 .