قال المحقّق الأردبيلي : والآذن لا بدّ أن يأذن في وقت يجوز له ذلك ، وإذا لم يجز له التصرّف فلا يؤثّر إذنه للغير بطريق أولى ( « 1 » ) .
نعم ، يجوز للمفلّس والرقيق الإذن فيما لهم فيه الاستقلال من التصرّفات ، فيصحّ من العبد أن يوكّل فيما يملكه من دون إذن سيّده ، كالطلاق والخلع وطلب القصاص ، وكذا المفلّس ( « 2 » ) .
4 - أن يكون مختاراً ، فلا يصحّ إذن المكره ، فلو اكره المودع في الإيداع لم يؤثّر ؛ لعمومات رفع ما استكرهوا عليه ، واشتراط الرضا وطيب النفس في ترتّب الآثار .
الثالث - المأذون :
يعتبر في المأذون أن يكون ممّن يجوز منه التصرّف ، وأن يكون أهلًا له ، وهذا يختلف باختلاف الموارد ، فقد يكون التصرّف من قبيل الأكل والشرب ، أي تصرّفاً تكوينياً ، فيصحّ الإذن لكلّ أحد فيه ولو كان صبيّاً ، كالإذن له في أكل مال الآذن ، أو إيصال الهديّة إلى شخص ، أو الإذن في دخول الدار وغيرها .
قال العلّامة الحلّي : « لو فتح الصبيّ الباب وأذن في الدخول عن إذن أهل الدار ، أو أوصل هديّة إلى إنسان عن إذن المُهدي ، فالأقرب الاعتماد » ( « 3 » ) .
وقد يكون التصرّف وضعياً - كالبيع والشراء - فإنّه حينئذٍ لا بدّ أن يكون المأذون ممّن يصحّ منه ذلك التصرّف لو كان مالكاً ، فلا يصحّ إذن الوليّ للصبيّ والمجنون في العقد ( « 4 » ) ، وقيل : يصحّ في الصبيّ إذا كان مأذوناً في مجرّد إجراء الصيغة إذا كان مميّزاً وقادراً على الإنشاء ( « 5 » ) .
وكذا لا أثر لإذن المولى في سقوط حجّة الإسلام عن العبد بإتيانها حال الرقّية ( « 6 » ) .
ولا يصحّ إذن الكافر ، بل غير المؤمن أو توكيله في النيابة عن المؤمن في العبادات ؛
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 261 .
( 2 ) الحدائق 22 : 49 . الرياض 9 : 254 .
( 3 ) التذكرة 10 : 12 .
( 4 ) المبسوط 2 : 163 . القواعد 1 : 124 . الدروس 3 : 192 . جواهر الكلام 27 : 393 .
( 5 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 113 . البيع ( الخميني ) 2 : 25 ، 30 . مصباح الفقاهة 2 : 536 .
( 6 ) النهاية : 202 . الشرائع 1 : 225 .