تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
لا يسافر مطلقاً ، أو إلى البلد الفلاني ، أو إلّا إلى البلد الفلاني ، أو اشترط عليه أن لا يشتري الجنس الفلاني ، أو إلّا الجنس الفلاني ، أو لا يشتري من شخص معيّن ، أو إلّا من شخص معيّن ، أو نحو ذلك ، فلا يجوز له المخالفة ( « 1 » ) . وكذا لو أذن المولى لعبده في التجارة اقتصر على موضع الإذن ، ولم يزدد عليه ، بل حتى لو أطلق له ذلك اقتصر على ما يستفاد من التجارة ، ولعلّه مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة . نعم ، لا يدخل التزويج فيها قطعاً ، ولا الصدقة ، ولا إجارة نفسه . ولكن حكي عن القاضي أنّه قال : « إذا أذن له يوماً فهو مأذون أبداً حتى يحجر عليه » ، وكذا لو أطلق له التجارة يجوز له أن يؤجر نفسه ، ويستأجر غيره ، ويزارع ، ويستأجر الأرض ، إلّا أنّ المحقق النجفي نقله عنه وضعّفه ( « 2 » ) . وأمثلة الإذن الخاصّ والعام كثيرة في أبواب الفقه .

د - تقسيم الإذن بالنسبة لنفس الإذن :

1 - إذن مجرّدٌ وعقدي : الإذن قد يكون مجرّداً عن العقد ، ويسمّى ابتدائيّاً ، وهو مجرّد الرخصة والإباحة ، ورفع المنع عن تصرّف تكويني ، كما لو أذن للغير في أكل طعامه ، أو وضعي ، كما لو أذن له في بيع ماله ، أو أذن لعبده في الزواج . وقد يكون عقديّاً - أي ضمن عقد - وهو توافق على تفويض أو توكيل أو حقّ تصرّف كالعارية والوكالة والوديعة ، ويسمّى بالعقود الإذنيّة . وقد تقدّم شرحه . ويفترقان في الآثار ، منها : أنّ الإذن المجرّد لا يتوقّف على قبول المأذون ، كما لا يبطل بردّه ، كما لو أذن له في تناول طعامه - مثلًا - فردّ الإذن ، فعندئذٍ يجوز له الأكل بالإذن السابق . وأمّا الإذن العقدي فهو بحاجة إلى موافقة الطرفين ؛ لأنّه عقد . كما أنّه لو ردّ أو فسخ العقد ارتفع ذلك الأثر ، وبقي المال أمانة شرعية في يده يجب ردّها ( « 3 » ) . ويفترقان أيضاً بأنّ الإذن المجرّد إيقاع ، فالشكّ في حصوله كافٍ في عدم ترتّب أثره ولو كان الشكّ بسبب طروّ حال مغاير لحاله الأوّل ، بل قد يقال بكفاية احتمال تغيّر الداعي في ذلك ، بخلاف الإذن العقدي - كالوكالة ونحوها - فلا تبطل الوكالة بعد تحقّقها إلّا بالفسخ والعزل ، بل في الوكالة يشترط إعلام الوكيل بذلك ( « 4 » ) . 2 - معوّض ومجّاني : الإذن في الشيء قد يكون بعوض كالإباحة بعوض ، ومن هنا قال الشهيد : إنّه ليس للحاكم أن يأذن في البناء أو وضع الخشب على جدار المسجد وشبهه من الوقوف العامّة بغير عوض ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) مباني العروة ( المضاربة ) 3 : 52 . ( 2 ) جواهر الكلام 25 : 76 - 77 . ( 3 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 8 . مفتاح الكرامة 6 : 5 . العروة الوثقى 5 : 456 - 457 ، تعليقة الاصفهاني والنائيني والسيد الخوئي ، رقم 3 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 409 - 410 . فقه الصادق 20 : 248 - 249 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 340 . ( 5 ) الدروس 3 : 343 - 344 .