وكذا ذهب المحقّق الكركي - في مسألة عزل المستودع نفسه - إلى أنّه لو قلنا بأنّ الوديعة مجرّد إذن يلغو العزل ، كما لو أذن له في تناول طعامه فردّ الإذن ، فإنّ له الأكل بالإذن السابق . وأمّا على القول بأنّها عقد فيرتفع العقد ، ويبقى المال أمانة يجب ردّه وإن لم يطلبه المالك ( « 1 » ) .
ثالثاً - أقسام الإذن
:
أ - تقسيم الإذن من حيث المضمون :
الإذن من حيث المضمون تارة يكون في التصرّفات التكوينيّة ، كإذن المالك للغير في أكل طعامه ( « 2 » ) ، أو الجلوس في داره ، أو البناء على جدار بيته ، فيكون حينئذٍ عمدة أثره إباحة التصرّف ، وحقّ الانتفاع ( « 3 » ) .
وأخرى يكون في التصرّفات الوضعيّة ، كالإذن في البيع والشراء بماله ، وفائدته الوكالة ( « 4 » ) أو التفويض أو التنفيد . قال السيّد اليزدي : « لو أذن له في التصرّف في ماله صحّ وأفاد فائدة الوكالة ، ولا يحتاج إلى القبول عندهم أيضاً ، وكذا لو أمره بالتصرّف أو التمس منه ذلك ، بل يمكن أن يقال : إنّها وكالة . . . » ( « 5 » ) .
ب - تقسيم الإذن من حيث المأذون والمأذون فيه :
المستفاد من كلمات الفقهاء أنّ الإذن قد يكون عامّاً بالنسبة للمأذون ، كما إذا أذن لعامّة المسلمين أن يشربوا من الماء الذي يضعه على باب بيته أو في المسجد والحسينيّة لانتفاع الناس به ، وكالنثار في الأعراس ، فإنّه يجوز أكله لمن كان حاضراً ( « 6 » ) .
وقد يكون الإذن خاصّاً بشخص أو جهة خاصّة ، كإذن المالك لشخص في أن يأكل من بستانه .
أمّا بالنسبة إلى المأذون فيه فهو أيضاً قد يكون الإذن فيه مطلقاً ، وأخرى مقيّداً ، كإذن المعير للمستعير في البناء أو الغرس مطلقاً أو إلى مدّة معيّنة ( « 7 » ) ، وكما لو أذن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 8 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 8 . مفتاح الكرامة 6 : 5 .
( 3 ) انظر : التذكرة 2 : 450 ( حجرية ) . المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 265 . فقه الصادق 15 : 328 .
( 4 ) انظر : حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 463 .
( 5 ) العروة الوثقى 6 : 186 ، م 5 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 196 - 197 .
( 7 ) جواهر الكلام 27 : 174 .