ولكن مع خصوصيّات تتوقّف على التوافق وقبول الآخر له من قبل صيرورة الطرف نائباً عن المالك في التصرّف ، كما في عقد الوكالة ، من دون التزام وتعهّد بانتقال حقّ من أحدهما للآخر .
ويترتّب على ذلك بعض الآثار ، من قبيل عدم شمول خطاب :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
( « 1 » ) ، فلا تكون العقود الإذنيّة لازمة ، بل جائزة على القاعدة ، وعدم بطلان التعليق فيها ، وكذا عدم ترتّب أحكام المقبوض بالعقد الفاسد من لزوم ردّه ، إلى غير ذلك . ( انظر : عقد )
وخالف في ذلك السيّد الخميني ، فقال :
« أمّا التفصيل بين العقود الإذنيّة وغيرها [ في الأحكام ] فلا وجه له ، بل لا معنى معقول للعقود الإذنيّة ؛ لأنّ عقد الوكالة - مثلًا - عقد ، من حكمه العقلائي جواز الإتيان بما أوكل أمره إليه ، لا أنّه نفس الإذن في الإتيان ، بل الإذن في التصرّف أو الإتيان في عقد الوكالة لغو لا معنى له ، فالموكّل لا يوقع إلّا الوكالة ، وليس معنى الوكالة الإذن في التصرّف فإنّه إيقاع لا يحتاج إلى القبول ، ولا يترتّب عليه آثارها ، فالوكالة أمر اعتباري لا يعتبره العقلاء إلّا بعد القبول ، بخلاف الإذن ، فالمأذون لو ردّ الإذن يكون مأذوناً ما دام الإذن باقياً ، والوكيل لو لم يقبل الوكالة أو ردّ الإيجاب لا يكون وكيلًا ، ولا يترتّب على فعله الآثار ، فلو ردّ الوكالة ثمّ فعل ما أوكله إليه لا بعنوان قبول الوكالة لا يكون نافذاً ، بخلاف المأذون » ( « 2 » ) ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 1 : 227 . وانظر : البيع ( القديري ) : 426 - 428 .
( 3 ) وهذا الإشكال إنّما يرد فيما إذا كان مقصود المحقّق النائيني أنّ العقود الإذنيّة ليست إلّا محض الإذن المجرّد بدون زيادة عليه ، مع أنّه ليس مقصوده ذلك ، بل حاقّ مقصوده أنّ روح هذه العقود الإذنية هي الإذن من قبل المالك بتصرّف معيّن على وجه مخصوص ، وليس فيها التزام وتعهّد بشيء ومن هنا لا يكون واجب الوفاء .
وعليه فقد يكون الإذن في العقد الإذني بنحو وخصوصية بحاجة إلى التوافق والقبول من الطرف الآخر ، من قبيل أن يكون مفوّضاً ونائباً عن المالك في الوكالة ، أو يكون أميناً ومستودعاً للمال في الوديعة ، وهكذا .
وتلك الخصوصية تنتفي بالردّ ، فلا يتحقّق مضمون العقد الإذني ، ولا تترتّب عليه آثاره ، بل قد لا تترتّب آثار الإذن والرضا المجرّد أيضاً ؛ لأنّ الذي أنشئ إنّما هو الإذن الخاصّ المقيّد لا المطلق ، والمفروض أنّ ذلك الإذن المخصوص كان قائماً بالاثنين ، وقد ردّه الآخر ولم يقبله .