تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عنه ( « 1 » ) . قال السيّد المراغي : إنّ « الإذن عبارة عن رخصة المالك ومن بحكمه في التصرّف وإثبات اليد » ( « 2 » ) . وقال المحقّق الأصفهاني : « الإذن حقيقته الترخيص وإرخاء العنان ، أو إظهار الرضا به » ( « 3 » ) . وهذه الرخصة قد تبرز بإنشاء الترخيص أو الإباحة فيسمّى إذناً ويكون إيقاعاً ، وقد تبرز بإبراز الرضا وطيب النفس فلا يحتاج إلى مفهوم إنشائي أصلًا ، وعلى هذا الأساس لا يتوقّف على القبول ؛ لأنّه تحت سلطان صاحب الحقّ فقط ، بل لو ردّ المأذون الإذن صحّ له التصرّف أيضاً ، فلا يترتّب عليه آثار العقود ( « 4 » ) ، ولا يتّصف بالصحّة والبطلان ؛ لأنّه إمّا موجود أو معدوم ( « 5 » ) . ولذلك قال الشهيد الثاني : « إنّ من أذن لغيره في تناول طعامه أو أخذ شيء من ماله فلم يقبل ذلك لا يبطل الإذن له ، بل يجوز له التصرّف بعد ذلك ؛ لأنّ المسوّغ - وهو إذن المالك - موجود ، والقبول إذا لم يكن شرطاً في الإباحة لم يكن ردّها مانعاً » ( « 6 » ) . هذا كلّه في حقيقة الإذن المجرّد . وأمّا الإذن العقدي ، كما في العقود الإذنيّة - كالوكالة والوديعة والعارية ونحوها - فاختلف الفقهاء في ماهيّتها ، فذكر بعضهم أنّها عقود في اصطلاح الفقهاء ، لا بالمعنى اللغوي والعرفي ؛ لأنّ معنى العقد لغة وعرفاً هو ما يكون فيه التزام وإلزام ، وليست العقود الإذنيّة كذلك ، وإنّما سمّيت عقوداً ؛ لأنّها ترتبط بشخصين ، وتتحقّق بفعلهما ، ففيها إيجاب وقبول ، لا لأنّ فيها عهداً والتزاماً ( « 7 » ) . فحقيقة هذه العقود التوافق بين الطرفين على مضمون إذني ، أي روحه الإذن ،
هامش
( 1 ) انظر : حاشية مجمع الفائدة : 264 . جواهر الكلام 27 : 409 - 410 . البيع ( الخميني ) 1 : 227 . مباني العروة ( المساقاة ) : 249 . المنهاج ( السيستاني ) 2 : 340 . ( 2 ) العناوين 2 : 506 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 77 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 409 - 410 . البيع ( الخميني ) . جامع المدارك 3 : 476 . ( 5 ) العروة الوثقى 5 : 546 ، تعليقة السيد الخوئي رقم 4 . ( 6 ) المسالك 5 : 243 . ( 7 ) انظر : منية الطالب ( النائيني ) 1 : 89 ، 249 . المكاسب والبيع ( النائيني ) 1 : 285 ، 290 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 274 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي