فهي وصف للفعل أو الترك وتتولّد عن الإذن ، وتنشأ منه ، وقد تستعمل أيضاً بمعنى الإذن . ويتعرّض الاصوليّون لذلك مفصّلًا عند البحث عن الحكم وأقسامه .
4 - الأمر :
من معاني الأمر لغة ، الطلب .
وفي الاصطلاح : طلب الفعل من العالي أو المستعلي ( « 1 » ) - حسب اختلاف المباني فيه - وعليه فكلّ أمر يتضمّن الإذن بالضرورة .
والفرق بينهما : أنّ الأمر بمعنى الطلب ، فيدلّ على لزوم الفعل أو رجحانه ، بخلاف الإذن ، فإنّه يدلّ على مجرّد الرخصة في الفعل .
نعم ، قد يراد من الأمر مجرّد الإذن ، كما لو قال الرجل للغير : زوّجنيها ، فإنّ ذلك منه ليس إلّا إذناً في العقد ، وكذا الأمر والاستدعاء في إيقاع المعاملة بحسب العرف ليسا إلّا الإذن فيها ( « 2 » ) .
5 - التحليل :
وهو لغة جعل الشيء حلالًا للغير ( « 3 » ) ، وعند الفقهاء يكون خاصّاً بتحليل مالك الأمة أمته للغير ، وهو مردّد عند الفقهاء بين العقد ومجرّد الإذن في تصرّف الأمة ، وعلى كل حال هو أخص من الإذن فإنّه يعمّ سائر الموارد .
6 - التفويض :
وهو لغة جعل الشيء إلى غيره ( « 4 » ) ، وعند الفقهاء أيضاً تصيير الأمر إلى غيره وجعله الحاكم فيه ( « 5 » ) ، وهو الأعمّ من التوكيل ؛ لأنّ الوكالة تفويض الأمر إلى الغير على وجه ( « 6 » ) ، قال الشيخ الأنصاري :
الإذن في تصرّف الغير إمّا أن يكون على وجه الاستنابة كالوكيل ، وإمّا أن يكون على وجه التفويض والتولية كتولّي الأوقاف ( « 7 » ) . وقد لا يكون الإذن إلّا تنفيذاً للتصرّف أو رضاً به من دون توكيل ولا تولية نظير الإجازة بعد وقوع العقد من غير المأذون ، فالإذن أعمّ من التفويض .
حقيقة الإذن وأنّه عقد أو إيقاع
: الإذن هو الترخيص ممّن بيده الأمر بالتصرّف في ماله أو حقّه ، ورفع المنع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 61 ، 63 .
( 2 ) البيع ( الإمام الخميني ) 1 : 220 ، 221 ، 225 .
( 3 ) المنجد 1 : 316 .
( 4 ) المبسوط 4 : 294 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 271 .
( 6 ) الوسيلة : 282 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 546 .