تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
آخر ( « 1 » ) ؛ وذلك لعدم ثبوت الفساد بتخلّل الحدث في الأثناء حتى على القول باشتراط الطهارة فيهما ؛ إذ لا يراد منه إلّا إيقاع فصولهما مقارناً للطهارة ، لا إرادة اعتبار حصولها في الفواصل بين الفصول . ودعوى كونها عبادة مركّبة ذات أجزاء لا يقتضي الفساد قطعاً ( « 2 » ) ، كما تقدّم في الارتداد . قال المحقّق الحلّي : « من أحدث في أثناء الأذان أو الإقامة تطهّر وبنى ، والأفضل أن يعيد الإقامة » ( « 3 » ) . وقد حكم السيد اليزدي بلزوم إعادة الإقامة بعد الطهارة واستحبابها في الأذان ، حيث قال : « لو أحدث في أثناء الإقامة أعادها بعد الطهارة ، بخلاف الأذان . نعم ، يستحبّ فيه أيضاً الإعادة بعد الطهارة » ( « 4 » ) . ثمّ إنّ الفرق بين المسألة الأولى وما نحن فيه أنّ النوم والإغماء يوجبان الخروج عن التكليف ، والحدث لا يخرج به عن التكليف ، كما صرّح به السيد الحكيم حيث قال : « قال في الشرائع في المسألة الأولى : من نام في خلال الأذان أو الإقامة ثمّ استيقظ يستحبّ له استئنافه ويجوز البناء ، وقال في المسألة التاسعة : من أحدث في أثناء الأذان والإقامة تطهّر وبنى ، والأفضل أن يعيد الإقامة . وظاهره عدم استحباب الإعادة في الأذان فيخالف ما سبق منه . وفي القواعد : ولو نام أو أغمي عليه استحبّ الاستئناف - يعني : استئناف الأذان - ويجوز البناء . وقال بعد ذلك : والمحدث في أثناء الأذان والإقامة يبني ، والأفضل إعادة الإقامة . وكأنّ موضوع المسألة الأولى في الكتاب خصوص الحدث الموجب للخروج عن التكليف ، وفي المسألة الثانية فيه ما لا يخرج به عن التكليف ، فيرتفع التنافي بين المسألتين فيهما » ( « 5 » ) . هذا ، ولكنّ الشيخ في المبسوط وابن البرّاج في المهذّب قد فرّقا بين الأذان والإقامة ، فحكما بإعادة الإقامة جزماً مع الإحداث دون الأذان ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 388 . الرياض 3 : 347 . جواهر الكلام 9 : 141 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 413 ، 414 . ( 2 ) جواهر الكلام 9 : 141 . ( 3 ) الشرائع 1 : 77 . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 431 ، م 8 . ( 5 ) مستمسك العروة 5 : 612 - 613 . ( 6 ) المبسوط 1 : 98 . المهذّب 1 : 91 .