تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كلمات الفقهاء ، كما صرّح به بعض آخر ( « 1 » ) . قال العلّامة في نهايته : « وكلّ موضع لا يحكم ببطلان الأذان فيه يجوز البناء على أذانه ، ويجوز لغيره البناء عليه ؛ لأنّه يجوز صلاة واحدة بإمامين ففي الأذان أولى » ( « 2 » ) . ثمّ إنّه بناءً على جواز البناء هل يستحبّ الاستئناف أم لا ؟ ظاهر كلام الشهيد بل صريحه ( « 3 » ) استحبابه ، وهو المحتمل من عبارة السيد في العروة ( « 4 » ) . ولكن كلام الأكثر يأبى عن ذلك ، حيث أطلقوا جواز البناء وعدم الاستئناف مع حكمهم باستحباب الإعادة في غير الارتداد كالنوم والإغماء والجنون ، كما سبق . وهل يختصّ جواز البناء بالمرتدّ الملّي أو يعمّه ؟ أطلق الفقهاء القول بجواز البناء ، إلّا أنّ السيد اليزدي خصّ الجواز بالملّي ( « 5 » ) ، فيفهم من ذلك البطلان في الفطري ، والوجه فيه ما نطقت به جملة من الآيات الشريفة من حبط أعماله السابقة ، ويعضده ما ورد من أنّه يقتل وتبين منه زوجته وتقسّم أمواله الكاشف عن أنّه يعتبر كالميّت ، فإذا تاب فكأنّه إنسان جديد وكلّ ما أتى به كأنّه لم يكن ، فلا مناص من الإعادة بعد التوبة لو قلنا بقبول توبته . وهذا بخلاف الملّي بعد التوبة فإنّه كمن أذنب ثمّ استغفر وذلك لا يستوجب القطع حتى يوجب الإعادة ( « 6 » ) . وردّه السيد الحكيم بأنّه لا يظهر وجه التخصيص بالارتداد الملّي ، والتقييد به خالٍ عنه كلام النافي والمثبت ( « 7 » ) . وكذا السيد الخوئي حيث قال : « الظاهر أنّ الارتداد لا يوجب البطلان مطلقاً ، سواء أكان عن فطرة أو ملّة ؛ فإنّ الآيات الواردة في الحبط بالكفر مقيّدة بأجمعها بمن استمرّ على كفره حتى مات بمقتضى قوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
( « 8 » ) » ( « 9 » ) . ثمّ إنّه لم يتعرّض الفقهاء لحكم ارتداد المقيم في خلال الإقامة أو بعدها ، بل اقتصروا على بيان ارتداد المؤذّن ؛ ولعلّه لوحدة المناط ، وشمول الإطلاقات . إلّا أنّ العلّامة الحلّي قال في نهايته : « يستحب أن لا يصلّي بأذانه وإقامته ، بل يعيد غيره الأذان والإقامة » ( « 10 » ) .

3 - الحدث أثناء الأذان والإقامة

: ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه لو أحدث في أثناء الأذان أو الإقامة تطهّر وبنى عليه ( « 11 » ) إذا لم تفت الموالاة ؛ وإلّا تعيّن الاستئناف ، كما صرّح به السيد السند ( « 12 » ) ، وهو الظاهر من كلمات بعض
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 373 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 414 . ( 3 ) البيان : 146 ، حيث قال : « ولو نام في خلالهما أو أغمي عليه ثمّ زالا استحبّ له الاستئناف ويجوز البناء ، إلّا مع الخروج عن الموالاة ، ولو ارتدّ في أثنائه فكذلك » . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 430 ، م 6 . ( 5 ) العروة الوثقى 2 : 430 ، م 6 . ( 6 ) انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 411 . ( 7 ) مستمسك العروة 5 : 611 . ( 8 ) البقرة : 217 . ( 9 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 411 . ( 10 ) نهاية الإحكام 1 : 414 . ( 11 ) الشرائع 1 : 77 . القواعد 1 : 266 . البيان : 141 . المدارك 3 : 301 . ( 12 ) المدارك 3 : 301 .