لم يسمعوه . إذاً فتتميم النقص في الصحيحة ناظر إلى هذه الصورة ، أمّا من أراد الاكتفاء بمجرّد السماع فلا دليل فيه على جواز التتميم ، بل لو نقص البعض استأنف الأذان من الأصل ؛ لظهور دليله في سماع الأذان الكامل دون الناقص ( « 1 » ) .
وهل يثبت ذلك - أي استحباب إتمام ما نقص من الأذان - لما أخلّ به المؤذّن المخالف ؟
لم يتعرّض فقهاؤنا المتقدّمون لذلك ، وإنّما اقتصروا فيه على بيان استحباب قول ما يتركه المؤذّن ، وسيأتي لاحقاً .
نعم تعرّض له بعض المتأخّرين فذهبوا إلى عدم استحبابه ؛ لتصريح الأصحاب ودلالة الأخبار على عدم الاعتداد بأذان المخالف ، فلا فائدة في الإتيان بما تركه ( « 2 » ) .
إلّا أن يقال : إنّ ذلك مستحبّ برأسه وإن كان أذانه غير معتدّ به ؛ لعدم المنافاة بين استحباب التلفّظ بالمتروك إقامة لشعار الحقّ وتوطين النفس عليه وبين إعادة الأذان ( « 3 » ) .
هذا ، ولا بأس بالتنبيه على أنّ الفقهاء إنّما تعرّضوا لعدم الاعتداد بأذان المخالف ضمن مسائل ثلاث :
فمنهم من ذكره في سياق استحباب الحكاية ، مع أنّه لا دليل على اختصاص استحباب ذلك للحاكي ، إلّا أنّه لا منافاة بينه وبين ما ذكروه من اشتراط الإيمان ( « 4 » ) .
ومنهم من ذكره في سياق مسألة :
المصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه ويقيم ( « 5 » ) ، ولا بدّ من حمله حينئذٍ على إرادة كونه مستحبّاً برأسه ؛ لتصريحهم فيها بعدم الاعتداد بأذان المخالف ( « 6 » ) ، ولعلّ دليل الاستحباب المزبور ما رواه الصدوق مرسلًا : « وأنّ من سمع الأذان فقال كما يقول المؤذّن زيد في رزقه » ( « 7 » ) .
ومنهم من ذكرها مستقلّة لا في سياق احدى المسألتين ( « 8 » ) ، وقال المحقق النجفي : « والأولى إرادتهم ذلك أيضاً » ( « 9 » ) .
أي كونه مستحباً برأسه .
5 - الشكّ في الإتيان بالأذان أو الإقامة
: لو شكّ في الإتيان بالأذان بعد الدخول في الإقامة أو شكّ في الإقامة بعد ما دخل في الصلاة لم يعتن به ويمضي ( « 10 » ) .
واستدلّ له بالأخبار ، كصحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال :
« يمضي » ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ، قال : « يمضي » . . . ثمّ قال : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » ( « 11 » ) .
وغير ذلك من الروايات ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 345 .
( 2 ) المدارك 3 : 303 . جواهر الكلام 9 : 146 .
( 3 ) المسالك 1 : 194 . المدارك 3 : 303 . مفتاح الكرامة 2 : 293 ، 294 . جواهر الكلام 9 : 146 .
( 4 ) جواهر الكلام 9 : 146 .
( 5 ) الشرائع 1 : 77 . المعتبر 2 : 47 . المدارك 3 : 303 .
( 6 ) جواهر الكلام 9 : 147 .
( 7 ) الفقيه 1 : 292 ، ح 904 .
( 8 ) الدروس 1 : 164 .
( 9 ) جواهر الكلام 9 : 147 .
( 10 ) الذكرى 4 : 61 ، 62 . مستند الشيعة 4 : 488 ، 489 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 383 .
( 11 ) الوسائل 8 : 237 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 6 : 369 ، ب 15 من السجود ، ح 4 .