الأحوط إعادة الإقامة مطلقاً وإن لم تفت الموالاة ( « 1 » ) ؛ نظراً إلى النصوص المتقدّمة الدالّة على أنّ الإقامة من الصلاة ، ممّا يظهر منها أنّ حال الإقامة كحال الصلاة ، فيكون الحدث قاطعاً لها كما في الصلاة ( « 2 » ) .
وكذا يدلّ عليه خصوص خبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن المؤذّن يحدث في أذانه وإقامته ، قال : « إن كان الحدث في الأذان فلا بأس ، وإن كان في الإقامة فليتوضّأ وليقم إقامة » ( « 3 » ) .
ونوقش فيه بأنّ استفادة قاطعيّة الحدث من النصوص مبنيّ على عموم التنزيل ، ولا دليل عليه لو لم يكن مقطوع العدم ، فلا وجه للاحتياط المطلق في المسألة ، بل هو استحبابيّ لمجرّد إدراك الواقع ( « 4 » ) .
ثمّ إنّ المؤذّن لو نام فهل يجوز لغير المؤذّن أيضاً البناء على ذلك الأذان أو لا ؟
ففي المدارك أنّه « نصّ الشيخ وأتباعه على أنّه يجوز لغير ذلك المؤذّن البناء على ذلك الأذان ؛ لأنّه تجوز صلاة واحدة بإمامين ففي الأذان أولى . وفيه إشكال منشؤه توقّف ذلك على النقل ، ومنع الأولويّة » ( « 5 » ) .
وقال المحقق النجفي في جواهر الكلام - بعد بيان ذلك - : « قلت : لعلّه صدق الأذان عليه وظهور الاتّحاد في الأوامر ظهور مورد لا شرط ، فلا يمنع صدق نحو قولهم عليهم السلام : « لا صلاة إلّا بأذان وإقامة » ودعوى صحّة السلب معه ممنوعة ، وربّما كان ما في صحيح ابن سنان من الأمر بإتمام ما نقصه المؤذّن من الفصول إذا أراد الصلاة بذلك الأذان فيه إيماء إليه في الجملة » . ثمّ قال : « نعم ، ذكر الفاضل في القواعد كراهة التراسل الذي ما نحن فيه منه أو نحوه على الظاهر ، وأقرّه عليه المحقق الثاني وغيره من شرّاحه ، ولم نعرف له دليلًا سوى احتمال عدم الاندراج في الأدلّة مع التسامح ، والأمر سهل » ( « 6 » ) .
وكيف كان فإنّ البناء على أذانه وإتمامه يرتبط إلى حدّ كبير بالتراسل في الأذان ؛ لعدم خصوصيّة للنوم في ذلك .
2 - طروء الارتداد
: إذا ارتدّ المؤذّن فقد يكون الارتداد بعد الأذان أو في أثنائه .
أ - طروء الارتداد بعد العمل :
إذا أذّن المؤذّن ثمّ ارتدّ عن الإسلام جاز أن يعتدّ به من أراد الصلاة ، كما يجوز لنفسه أن يعتدّ به إذا رجع إلى الإسلام بغير خلاف فيه ، كما في الجواهر ( « 7 » ) . واستدلّ له بالأصل ( « 8 » ) ، واندراجه في الإطلاقات ( « 9 » ) ، وبأنّ الأذان وقع صحيحاً ؛ لاجتماع شرائط الصحّة فيه حال فعله فلا موجب لإعادته ، فهو حينئذٍ كالأسباب التي لا تبطل بالردّة من وضوء أو غسل أو غسل نجاسة ونحوها .
ولكن قد يشكل ذلك بناءً على اشتراط
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 430 .
( 2 ) مستمسك العروة 5 : 611 .
( 3 ) الوسائل 5 : 393 ، ب 9 من الأذان والإقامة ، ح 7 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 409 - 410 .
( 5 ) المدارك 3 : 293 .
( 6 ) جواهر الكلام 9 : 119 - 120 .
( 7 ) جواهر الكلام 9 : 120 .
( 8 ) كشف اللثام 3 : 373 . مفتاح الكرامة 2 : 279 . جواهر الكلام 9 : 120 .
( 9 ) المدارك 3 : 293 . وانظر : مستمسك العروة 5 : 611 .