المتطوّع ( « 1 » ) ، من بيت المال المتطوّع ومن خاصّ مال الإمام ( « 2 » ) . ويتّجه أيضاً مراعاة التعدّد مع فرض الاحتياج إليه ، ولو أمكن احتمل الاقتصار على رزق واحد ؛ نظراً لبيت المال ورزق الكلّ لئلّا تتعطّل المساجد ( « 3 » ) .
هذا كلّه في الأذان . وأمّا الإقامة فيحرم أخذ الأجرة عليها من دون خلاف فيه ( « 4 » ) ، بل ذهب العلّامة إلى عدم جواز الاستئجار عليها حتى على القول بجواز الاستئجار على الأذان ( « 5 » ) .
وردّ بأنّ أخبار المقام تختصّ بالأذان ، ولا نصّ في الإقامة ، فتكلّف البحث فيها كما ذكروه لا وجه له وهو من باب :
« اسكتوا عمّا سكت اللَّه عنه » ( « 6 » ) ( « 7 » ) .
لكنّ الاستدلال عليه لا يختصّ بالأخبار المذكورة ؛ إذ يمكن أن يستدلّ له بأنّ الإقامة عبادة فلا يجوز أخذ العوض عليها ؛ لمنافاته قصد القربة ( « 8 » ) .
إلّا أنّه لا يأتي على القول بجعل العمل القربى محلّاً للإجارة كما ذهب إليه السيد الخوئي في الأذان .
ثمّ على القول بحرمة أخذ الأجرة على الإقامة ، ففي حرمة الإقامة وبطلانها خلاف ، كما تقدّم في الأذان .
فذهب القاضي ابن البرّاج إلى حرمتها حينئذٍ فلا يعتدّ بها في الصلاة ( « 9 » ) .
وذهب الشهيد إلى عدم حرمة الإقامة فيعتدّ بها ( « 10 » ) .
وفصّل بعض آخر بين داعويّة أخذها على الفعل وعدمها ، فتحرم على الأوّل فلا يعتدّ بها ، دون الثاني ( « 11 » ) .
هذا كلّه في أخذ الأجرة عليها ، وأمّا الارتزاق من بيت المال فلا ريب في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 73 .
( 2 ) المعتبر 2 : 133 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 73 .
( 4 ) المهذّب 1 : 345 . السرائر 2 : 217 . الدروس 3 : 176 . المدارك 3 : 276 . كشف الغطاء 3 : 154 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 428 .
( 6 ) عوالي اللآلئ 3 : 166 ، ح 61 .
( 7 ) الحدائق 7 : 351 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 9 : 74 . مصباح الفقيه 11 : 296 .
( 9 ) المهذّب 1 : 345 .
( 10 ) الدروس 3 : 176 .
( 11 ) كشف الغطاء 3 : 154 .