الأوّل ثمّ لم يجدوا إلّا أن يستهموا عليه ، لفعلوا » ( « 1 » ) . فإنّه دليل جواز استهام ( « 2 » ) أو الإسهام فيه ( « 3 » ) .
القول الثاني : تقديم الأعلم بأحكام الأذان التي من جملتها معرفة الأوقات ، ومع التساوي فالقرعة ، كما ذهب إليه المحقق ( « 4 » ) والعلّامة في بعض كتبه ( « 5 » ) والسبزواري ( « 6 » ) والفاضل الهندي ( « 7 » ) .
ودليلهم أنّ الأعلميّة صفة راجحة موجبة للتقديم .
ومقتضى القولين المتقدّمين عدم اعتبار الصفات المرجّحة في الأذان ، أو عدم اعتبار غير العلم من الصفات .
ونوقش فيه بأنّه منافٍ لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أمره لعبد اللَّه بن يزيد بإلقاء الأذان على بلال ؛ لأنّه أعلى منك صوتاً ( « 8 » ) ، ولنحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يؤذّن لكم خياركم » ( « 9 » ) ، بل أنّه منافٍ لمراعاة مصلحة المسلمين في التصرّف في بيت مالهم ( « 10 » ) .
القول الثالث : تقديم من تتوفّر فيه الصفات المرجّحة ، ومع التساوي فالقرعة ، كما ذهب إليه جملة من الفقهاء ( « 11 » ) وإن اختلفوا في ترتيب المرجّحات .
القول الرابع : تقديم من تتوفّر فيه الصفات المرجّحة ، إلّا أنّه مع التساوي يرجع إلى التخيير ، كما صرّح بذلك الفاضل النراقي ، حيث قال : « والظاهر حينئذٍ [ أي مع التشاحّ ] تقديم من جمعت فيه الشرائط المعتبرة ، ومع التساوي يتخيّر متولّي بيت
هامش
( 1 ) المستدرك 4 : 20 ، ب 2 من الأذان والإقامة ، ح 5 .
( 2 ) المبسوط 1 : 98 .
( 3 ) المدارك 3 : 297 .
( 4 ) الشرائع 1 : 77 .
( 5 ) القواعد 1 : 265 . الإرشاد 1 : 251 .
( 6 ) الذخيرة : 257 .
( 7 ) كشف اللثام 3 : 372 .
( 8 ) سنن ابن ماجة 1 : 232 ، ح 706 .
( 9 ) الوسائل 5 : 410 ، ب 16 من الأذان والإقامة ، ح 3 .
( 10 ) جواهر الكلام 9 : 130 .
( 11 ) المنتهى 4 : 407 . التذكرة 3 : 73 . الذكرى 3 : 220 . الدروس 1 : 164 . جامع المقاصد 2 : 179 ، 180 . المسالك 1 : 192 . مجمع الفائدة 2 : 176 . المدارك 3 : 297 . مفتاح الكرامة 2 : 279 . جواهر الكلام 9 : 130 ، 131 .